تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
والتمرّد ، بقدرته الجهنّميّة والشيطانيّة التي أخضعت الشرق والغرب ، « 1 » يزيد المعلن لشرب الخمور ، الساهر ليله في مجالس الخمر والسكر مع المغنّيات ، الناكح للمحارم ، اللاعب بالقرود ؛ ولم يكن ليفعل هذا لوحده ، بل إنّ شرب الخمر والسكر والتغنيّ صار رائجاً ، حتى كان عمّاله في الحرمينِ الشريفينِ مكّة والمدينة يتجاهرون بشرب الخمر ويعقدون مجالس اللهو واللعب على مرأى من المسلمين ومسمع . وكان خراج المسلمين والضرائب المستحصلة منهم يُصرف في هذه المطامع ، في حين ساد الفقر والفاقة بين الضعفاء والمساكين فغلب عليهم ، حتى لم يبقَ لهم ما يستروا به عوراتهم ، ولا ما يبلغوا به كفافهم ويسدّوا به رمقهم . هناك في الجانب الآخر رجل بليغ تمرّس في الفصاحة والبلاغة وقول
هامش
( 1 ) - يقول المستشار عبد الحليم الجنديّ - وهو من أركان المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة في مصر - في كتابه النفيس « الإمام جعفر الصادق » ص 52 . أنهى يزيد سنوات حكمه بتجريد جيش على المدينة يسفك دمها ، وينتهك حرمها ، في وقعة الحرّة سنة 63 . ليقتل فيها ثمانين من صحابة الرسول ، فلم يبق بعدهم على ظهر الأرض بدريٌّ واحد ! وقتل من قريش والأنصار ثمانمائة ! ومن الموالي والتابعين وسائر الناس عشرة آلاف ، ثمَّ لفظ آخر أنفاسه وجيشه يحاصر الكعبة بعد أن أحرقها ! وأي نهاية لبشر أفظع من هذه النهاية ! بل أي نهاية لدولة أبلغ في الدلالة على غضب السماء عليها ! فما كان حرق الكعبة ولا قتل الصحابة وتذبيح الآلاف إلّا تتابعاً للأحداث التي بدأ بها السنوات الثلاث . وختماً طبيعيّاً للبداية المفظعة لحكمه ، وجزاء له ولدولته ، ينزله بها وبنفسه . لقد استفتح حكمه بجريمة كربلاء في يوم عاشوراء ! في العاشر من المحرّم سنة 61 ، فوقع فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت مثله أو قريباً منه ، من استشهاد أبي الشهداء . الحسين بن عليّ الذي دعا له النبيّ : اللَهُمَّ إنِّي احِبُهُ ، فَأحِبَّ مِنْ يُحِبُّهُ ، والذي عظّمه الخلفاء الراشدون والناس جميعاً على مدار العصور ، وهو القدوة في عطائه وعبادته وتواضعه وشجاعته في كلّ موقف . في الجمل وصفّين والنهروان إلى جوار أمير المؤمنين عليّ .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 472 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم