الشعر بداهة ، يوظّف أشعاره في السخرية من الخالق والقيامة والنبيّ والقرآن وحجّ البيت والأذان والصلاة ، ويرى معانقة حبيبته امّ كلثوم أولى من الحفاظ على حدود الإسلام وثغوره من الضياع أو صيانة الأسرى من ذلّ الأسر ، فيسدّد بعمق فكرته وشدّة رأيه ضربته لاستئصال جذور الولاية وأصولها ، ويقدّم في أشعاره الخمر للإمام المطلق على الأرض خامس أهل الكساء وسبط سيّد المرسلين ، ويدعوه إلى شربه بلا حياء ولا مواربة .
ونلحظ هنا طلوع آية
فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ
. فيتحرّك سيّد الشهداء عليهالسلام من جنوب الحجاز إلى الكوفة والشام لدحره وفضحه وقمع أمره ، ويُعلن للدنيا بندائه الملكوتيّ وآهاته الحرّى وأنينه الصادع للأكباد أن . أيّها الراقدون الغافلون ! يا من أطار لبّهم وأعمى بصيرتهم الانغماس في الدنيا والملاهي ! ويا من أقعدتهم السجّادة والمسبحة ! انهضوا فلقد أهين القرآن ! انهضوا فيزيد يتغنّى في أشعاره بالسخريّة ممّن جاء بالقرآن ! ولقد تبدّد الدين والشرف والأصالة ، وآلت عاقبة حروب بدر والأحزاب وحنين التي جرت لإقرار القرآن إلى حكومة جائرة ظالمة بِيَدِ الجائرين الذين نصبوا مجالس الشراب فوق دماء شهداء أحد ، والذين استمدّوا القوّة والسلطة من دماء شهداء بدر والأحزاب فصاروا يعقدون الآن مجالس الغناء واللهو واللعب .
أيّها النائمون ! أنا الحسين ، أمضى على بصيرة من أمري لأهدّ قصر يزيد على امِّ رأسه ، وساوفّق في هذا الأمر ، لا فرق إن قتلتُه أم قُتلت ، فالأمر سيّان عندي ؛ والهدف والقصد واحد لديّ ، فلا ضير عندي إن اختلفت إليه السبل ، فلواء الظفر في يدي على كلّ حال ، والحياة مع الجنايات العلنية لهذا الرجس الكافر هي الموت بعينه ؛ والموت في ظلّ حدّ السيف القاطع ، أو هدفاً للسهام المثلّثة الشعب ورجم حجارة جيش الكوفة