في كلّ زمان بشكل خاصّ متعمّد من البحث والتدقيق في الحقائق والتفسير والتأويل والتبحّر في شأن نزول الآيات وفي سيرة وسنّة ونهج رسول الله الذي نزل على صدره القرآن ، ولماذا كانوا يردعون الناس عن ذلك فلا يَدَعونهم يستفيدون من هذه الموهبة العظيمة ، أو يفكّرون بالأصالة والتعمّق وبُعد النظر التي يدعو إليه ا القرآن إلّا قليلًا ؛ فالقرآن يعبر بالإنسان من العلوم الجزئيّة إلى العلوم الكلّيّة حيث لا اعتبار هناك للمجاز .
قيس يعدّد لمعاوية في المدينة فضائل أمير المؤمنين عليهالسلام
يروي أبان عن سُلَيم بن قيس الهلاليّ ، وعن عمر بن أبي سلمة ، وحديثهما واحد ، أنّهما قالا .
قَدِمَ معاوية حاجّاً في خلافته المدينة بعد ما قُتل أمير المؤمنين صلوات الله عليه وصالح الحسن عليهالسلام ( وفي رواية أخرى وبعد ما مات الحسن عليهالسلام ) فاستقبله أهل المدينة ، فنظر فإذا الذي استقبله من قريش أكثر من الأنصار ، فسأل عن ذلك فقيل إنّهم محتاجون ليست لهم دوابّ ، فالتفت معاوية إلى قيس بن سعد بن عُبادَة فقال . يا معشر الأنصار ! ما لكم لا تستقبلوني مع إخوانكم من قريش ؟ !
فقال قيس - وكان سيّد الأنصار وابن سيّدهم - اقعدنا يا أمير المؤمنين أن لم تكن لنا دوابّ .
قال مُعاوية . فَأيْنَ النَّوَاضِحُ ؟ ! « 1 »
فقال قيس :
أفنيناها يوم بدر ويوم أحد وما بعدهما من مشاهد
هامش
( 1 ) - الناضح . البعير الذي يُستقي عليه ؛ يعيب معاوية في كلامه علي الأنصار بأنّهم سوقة ضِعاف ، ولم يكن هذا الكلام محتملًا عند الصحابيّ الجليل المجاهد في سبيل الله قيس بن سعد ، أحد أصحاب أمير المؤمنين عليهالسلام وشيعته وخاصّته ، فانبري له وردّ عليه بقوارع الكلام كما جاء في المتن .