للعالمين فبعثه إلى الناس كافّة ، وإلى الجنّ والإنس والأحمر والأسود والأبيض . اختاره لنبوّته واختصّه برسالته ، فكان أوّل من صدّقه وآمن به ابن عمّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام ؛ وأبو طالب يذبّ عنه ويمنعه ويحول بينه وبين كفّار قريش وبين أن يردعوه أو يؤذوه .
ثمّ ينقل قيس فضائل ومناقب أمير المؤمنين عليهالسلام ومشاهده ، وقصّة آية الإنذار وقصّة العشيرة ، ثمّ يصل إلى قول النبيّ الأكرم . فقال .
أيُّكُمْ يَنْتَدِبُ أنْ يَكُونَ أخِي وَوَزِيرِي وَوَصِيِّي وَخَلِيفَتِي في امَّتِي وَوَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي ؟ !
فسكت القوم حتى أعادها ثلاثاً ، فقال عليّ عليهالسلام .
أنَا يَا رَسُولَ اللهِ ! صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ .
فَوَضَعَ رَأسَهُ في حِجْرِهِ وَتَفَلَ في فَمِهِ
وَقَالَ . اللَهُمَّ امْلأ جَوْفَهُ عِلْماً وَفَهْماً وَحُكْماً .
ثُمَّ قَالَ لأبِي طَالِبٍ . يَا أبَا طَالِبٍ ! اسْمَعِ الآنَ لابْنِكَ وَأطِعْ فَقَدْ جَعَلَهُ اللهُ مِنْ نَبِيِّهِ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَي !
وآخى صلّى الله عليه وآله وسلّم بين عليّ وبين نفسه . فلم يدع قيس شيئاً من مناقبه إلّا ذكرها واحتجّ بها على معاوية مفحماً له ، ثمّ أشار إلى جعفر بن أبي طالب الطيّار ، وإلى تزويج فاطمة سلام الله عليها ، ثمّ ذكر ارتحال رسول الله واجتماع الأنصار في سقيفة بني ساعدة للبيعة لسعد بن عبادة وهو أبي قيس ، فقال .
فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ فَخَاصَمُونَا بِحُجَّةِ عَلِيٍّ وَأهْلِ بَيْتِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَخَاصَمُونَا بِحَقِّهِ وَقَرَابَتِهِ . فَمَا يَعْدُوا قُرَيشٌ أنْ يَكُونُوا ظَلَمُوا الأنْصَارَ وَظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ عَلَيهِمُ السَّلَامُ . وَلَعَمْرِي مَا لأحَدٍ مِنَ الأنْصَارِ وَلَا لِقُرَيْشٍ وَلَا لأحَدٍ مِنَ العَرَبٍ وَالعَجَمِ في الخِلَافَةِ حَقٌّ مَعَ عَلِيٍّ عَلَيهِ السَّلَامُ وَوُلْدِهِ
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 463
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٤٦٣