مِنْ بَعْدِهِ .
فغضب معاوية وقال . يا بن سعد ! عمّن أخذتَ هذا ؟ وعمّن رويتَه ؟
وعمّن سمعتَه ؟ أبوك أخبرك بذلك وعنه أخذته ؟
فقال قيس . سمعته وأخذتُه ممّن هو خيرٌ من أبي وأعظم عَلَيَّ حقّاً من أبي .
قال . مَن ؟ !
قال قيس . عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عالم هذه الامَّة وصدِّيقها الذي أنزل الله فيه .
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ .
« 1 »
فلم يدع ( قيس ) آية نزلت في عليّ إلّا ذكرها .
قال معاوية . فإنّ صدِّيقها أبو بكر ، وفاروقها عمر ، والذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام .
قال قيس . أحقّ هذه الأسماء وأولى بها الذي أنزل الله فيه .
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
، « 2 » والذي نصبه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بغدير خمّ ، فقال .
مَنْ كُنْتُ أوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ أوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ
. وفي غزوة تبوك .
أنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي .
وكان معاوية يومئذٍ بالمدينة فعند ذلك نادى مناديه وكتب بذلك نسخة إلى عمّاله . ألا بَرِأت الذمّة ممّن روى حديثاً في مناقب عليّ وأهل بيته . وقامت الخطباء في كلّ كورة ومكان على المنابر بلعن عليّ بن أبي
هامش
( 1 ) - ذيل آلآية 43 ، من السورة 13 . الرعد .
( 2 ) - الآية 17 ، من السورة 11 . هود .