للخالق ، وإنكار للقرآن ، وإنكار للسنّة المحمّديّة . ومن الأمور التي تبعث على الأسى والأسف الشديد أن يكتب ذلك الرجل الأجنبيّ الزنديق في إنجلترا التي تُعتبر مركزاً ضدّ الإسلام كتاباً باسم « الآيات الشيطانيّة » ، ثمّ تُكتب في بلد الإسلام ومهد التشيّع بعد عشر سنين من الثورة الإسلاميّة العظيمة مقالة نظير ذلك الكتاب من كاتب يعدّ نفسه معلّماً وفيلسوفاً ومن أهل التحقيق والمطالعة . وقد ذكرتُ هذا لتعلموا أنّ هؤلاء جميعاً يرتوون من نبع واحد ؛ أي من جامعات الفلسفة وعلم الاجتماع وأمثالها التي تقام هناك ، في حين يُصرف شبابنا بتأثير الدعايات الصارخة المزوّرة عن دراسة العلوم الحقّة ، فيولّون وجوههم شطر الصوب الآخر ، فينشأون ويتربّون وينهون دراساتهم في تلك المجتمعات ، ثمّ تكون النتيجة ظهور ثمرات فجّة كهذه .
فحين تُزاح الفلسفة الإسلاميّة الأصيلة جانباً فيُدرّس بدلها في الجامعات الفلسفة الغربيّة ، فلن يُتوقّع ويُنتظر في النتيجة شيء غير هذا .
فما معنى تعلّم الإلهيّات من فم الشيطان !
وما معنى تلقّي الفلسفة من أفواه الزنادقة ؟
لقد كان صدر المتألّهين الشيرازيّ يوصي بتعلّم فلسفته وتلقّيها من الأفراد النزيهين العابدين المتهجّدين . فقارنوا ذلك بالفلسفة التي تُدرّس في الجامعات المقتصرة على الكلام عن كانْت وديكارت وراسل وفرويد وأمثالهم .
أيصنع هذا الأسلوب من الطالب موحّداً عارفاً بالله ؟ !
إ نّ احترام القرآن وإكرامه يتمثّل بالبحث والتحقيق والتدقيق فيه ، وقراءته وحفظه وتفسيره والتدبّر فيه ، فالقرآن سيكون إذ ذاك حيّاً ، فإن انصرف طلّاب العلوم عن حفظ القرآن ومزاولته ولم يعدّوا تفسيره والتدبّر
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 459
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٤٥٩