تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
من هذا المعنى والمفهوم من آية الفطرة حسب أقوال أساطين العلم والمتبحّرين بالعربيّة وآدابها ؛ وإذا ما أخذ البعض كلمة الفطرة في هذه الآية بمعنى الملّة والسنّة والدين فإنّ ذلك كان أيضاً بلحاظ نفس معنى الخلقة والسجايا الطبعيّة والروحيّة التي أنشأ الله سبحانه الملّة والشريعة عليها . ويتّضح أيضاً بهذا البيان أنّ ما أورده المعترض في هذا البحث فراراً من الأمر الاعتباريّ واستناداً إلى آية الفطرة حيث يقول . « أنّ العلوم لا تمنحنا إلّا النواهي لا الأوامر ، وحين نعلم النواهي فإنّنا سنعلم الواجبات أيضاً بالملازمة » . « 1 » وجوابنا عليه هو أنّ هذا الكلام ليس إلّا دوراناً في حلقة مفرغة ولن يؤدّي إلّا إلى نفس النتيجة ، كمن يدير اللقمة في يده ما شاء من المرّات ثمّ يضعها في النهاية في فمه ؛ فكِلا الوجوب والنهي أمر اعتباريّ ، فإن لم يجُز الأمر في الوجوبات فهو كذلك في النواهي فلا تغفل . كان هذا بحثنا عن الموضوع الأوّل والإشكال الوارد على صاحب كتاب « دانش وارزش » ( / العلم والقيم ) في تفسير آية الفطرة ؛

آيات قرآنيّة تشير إلى استناد الأوامر والأخلاقيّات على المسائل

وأمّا بخصوص الموضوع الثاني بشأن ادّعائه أن ليس لدينا آية قرآنيّة تأمرنا بشيء أو تنهانا عن شيء حسب مبنى المسائل العلميّة وعن طريق الاستنتاج العلميّ ، وبكلمة أوجز أنّه لا يمكن لمقدّمات المسائل الفلسفيّة والطبيعيّة أن تكون طريقاً للوصول إلى الأحكام الشرعيّة والمواعظالإلهيّة القرآنيّة ؛ فإنّنا نجد - رغم ادّعائه هذا - الكثير من الآياتٍ القرآنيّة من هذا القبيل ، ونكتفي بذكر بعضها كأمثلة .
1 - أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ
هامش
( 1 ) - « دانش وارزش » ص 289 إلى 293 ، القسم الرابع ، النظرة الواقعيّة الأخلاقيّة .