الابْتِدَاءُ والاخْتِرَاعُ . والفِطْرَةُ . الحَالَةُ مِنْهُ ، كالجِلْسَةِ والرِّكْبَةِ .
والمَعْنَى أنَّهُ يُولَدُ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الجِبِلَّةِ وَالطَّبْعِ المُتَهَيِّئ لِقَبُولِ الدِّينِ ؛ فَلَوْ تُرِكَ عَلَيْهَا لَاسْتَمَرَّ عَلَى لُزُومِهَا وَلَمْ يُفَارِقْهَا إلى غَيْرِهَا . وَإنَّمَا يَعْدِلُ عَنْهُ مَنْ يَعْدِلُ لآفَةٍ مِنْ آفَاتِ البَشَرِ وَالتَّقْلِيدِ . ثُمَّ تَمَثَّلَ بِأوْلَادِ إليه ودِ وَالنَّصَارَى في اتِّبَاعِهِمْ لآبَائِهِمْ وَالمَيْلِ إلى أدْيَانِهِمْ عَنْ مُقْتَضَى الفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ .
وَقِيلَ . مَعْنَاهُ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى مَعْرِفَةِ اللهِ وَالإقْرَارِ بِهِ . فَلَا تَجِدُ أحَدَاً إلَّا وَهُوَ يُقِرُّ بِأنَّ لَهُ صَانِعاً ، وَإنْ سَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ ، أوْ عَبَدَ مَعَهُ غَيْرَهُ .
ثمّ يقول . وَفي حَدِيثِ عَلِيٍّ .
« وَجَبَّارُ القُلُوبِ عَلَى فِطْرَاتِهَا » .
أي عَلَى خِلَقِهَا ؛ جَمْعُ فِطَرٍ ، وَفِطَرٌ جَمْعُ فِطْرَةٍ ؛ أوْ هي جَمْعُ فَطْرَة كَكَسْرَةٍ وَكِسَرَاتٍ بِفَتْحٍ طَاءِ الجَمْعِ ، يُقَالُ . فِطْرَاتٌ وفِطَرَاتٌ وفِطِرَاتٌ . « 1 »
وقد سار الزمخشريّ في « أساس البلاغة » على هذا النهج ، فبعد بيانه معنى فَطَرَ اللهُ الخَلْقَ ، وَكُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ ؛ أي على الجبلّة ، يقول . وَقَدْ فَطَرَ هَذَا البِئْرَ . وَفَطَرَ اللهُ الشَّجَرَ بِالوَرَقِ فَانْفَطَرَ بِهِ وَتَفَطَّرَ .
وَتَفَطَّرَتِ الأرْضُ بِالنَّبَاتِ . وَتَفَطَّرَتِ اليد وَالثَّوْبُ . تَشَقَّقَتْ . . . « 2 » إلى آخره .
كان هذا تحقيقاً بشأن المعنى اللغويّ للفطرة وتفسير الآية المباركة ، وقد اتّضح أنّ معنى الفطرة بمعنى الخلق من العدم والإيجاد من العدم المحض ، والإبداع والاختراع على غير مثال سابق . ولا حيلة ولا مهرب
هامش
( 1 ) - « النهاية » لابن الأثير ؛ ج 3 ، ص 457 .
( 2 ) - « أساس البلاغة » ص 344 .