تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
مُنْفَطِرٌ بِهِ
« 1 » -
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ .
« 2 » فهي تعني في جميع هذه الموارد الإبداع والخلق بلا مثيل سابق .

معنى الفطرة لدى الراغب الأصفهانيّ وابن الأثير والزمخشريّ

وأمّا صيغة الفِطْرَة على وزن فِعْلَة فتدلّ على النوع ، مثل جِلْسَة ، أي الكيفيّة الخاصّة للجلوس ، لأنّ هذا الوزن يستخدم في العربيّة لبيان النوع والهيئة ؛ كأن تقول . جَلَسْتُ جِلْسَةَ زَيْدٍ . وعليه ، فيصبح معنى الفطرة في الآية .
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
: ذلك النمط الخاصّ من الخلقة الذي خلق اللهُ الإنسان عليه ؛ وهي تلك الخصائص والآثار التي لا تنفكّ عن الإنسان ، فقد خلق اللهُ الإنسان مع تلك الخواصّ والخصائص والسجايا الأخلاقيّة والهداية للتكامل الخاصّ ، ولم يكن خلقه ذاك خلقاً مجرّداً ، بل ابتداعاً وإيجاداً وتصويراً على غير مثال سابق وشبيه . يقول ابن الأثير . جاء في رواية عن ابن عبّاس . قَالَ . مَا كُنْتُ أدْرِي مَا
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، حتى احْتَكَمَ إلى أعْرَابِيَّان « 3 » في بِئْرٍ ؛ فَقَالَ أحَدُهُمَا . أنَا فَطَرْتُهَا . أي ابْتَدَأتُ حَفْرَهَا . « 4 » لقد كان ابن عبّاس رجلًا عربيّاً عالماً وفصيحاً ، ولم يكن أعجميّاً ليُحمل عدم معرفته معنى الفطر على عدم اطّلاعه على لغة العرب ، بل يتّضح من جهله به ومجيء الأعرابيّ به في كلامه أنّ استعمال هذا اللفظ باشتقاقاته لم يكن معهوداً في اللغة العربيّة وأدبها وأشعارها ، وكان ج
هامش
( 1 ) - الآية 18 ، من السورة 73 . المزّمّل . ( 2 ) - الآية 1 ، من السورة 82 . الانفطار . ( 3 ) - الأعرابيّ هو من سكن البادية ، وجمعه أعراب ؛ أمّا العَرَب فيُجمعون علي عُرْب لا أعراب . ( 4 ) - « النهاية » لابن الأثير ، مادة فطر ، ج 3 ، ص 457 .