استعماله من مختصّات القرآن الكريم . واهتمّ القرآن الكريم بشكل خاصّ بهذه الكلمة التي أوضح بها في كلّ موضع أنّ صنع الربّ الخالق الحكيم كان إبداعاً وصنعاً على غير شبيه ، وكذلك إبداع عوالم الوجود من خلق السماوات والأرض وسائر الموجودات . يقول الراغب الأصفهانيّ في « المفردات » .
أصْلُ الفَطْرِ . الشَّقُّ طُولًا . . . وَفَطَرَ اللهُ الخَلْقَ ؛ وَهُوَ إيجَادُهُ الشَّيْءَ وَإبْدَاعُهُ عَلَى هيئَةٍ مُتَرَشِّحَةٍ لِفِعْلٍ مِنَ الأفْعَالِ .
وعليه ، فإنّ قوله تعالى .
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
إشارة إلى أنّ الله تعالى ركّز معرفته في الإنسان وأوجدها إبداعاً . ف - فِطْرَتَ اللهِ عبارة عن قوّةٍ منه أودعها في الناس لمعرفة الإيمان وجبلها في طينتهم ، ولذا فإنّهم حين يُسألون مَنْ خَلَقهم ؟ يقولون . الله .
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ .
« 1 »
وقال تعالى . « الذي
فَطَرَهُنَّ »
، « وَالذي فَطَرَنَا » ؛ أي أبْدَعَنَا وَأوْجَدَنَا يصحّ أن يكون الانفطار في قوله . السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ إشارة إلى قبول ما أبدعها وأفاضه علينا منه . « 2 »
يقول ابن الأثير في « النهاية » في مادّة فَطَرَ .
ورد في الحديث النبويّ .
كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ ؛ « 3 »
الفَطْرُ
هامش
( 1 ) - الآية 87 ، من السورة 43 . الزخرف .
( 2 ) - « المفردات » للراغب ، ص 382 ، طبعة حلبي - مصر ، تعليق محمّد سيّد الجيلانيّ .
( 3 ) - روى في « إحياء العلوم » ج 3 ، ص 13 ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال :
/ كل مولود يولد على الفطرت ؛ وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه
. وورد في تفسير « روح البيان » ج 7 ، ص 31 ، الطبعة الجديدة ، جزء 21 ، سورة الروم ، بهذه العبارة . قَوْلُهُ عَلَيهِ السَّلَامُ .
ما من مولود إلا وقد يولد على فطرت الإسلام ؛ ثم أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة هل تحسون فيها من جدعاء ؟ حتى تكونوا أنتم تجدعونها .
ويقول في « أقرب الموارد » في مادّة جَدَع . جَدَعَ يَجْدَعُ بمعنى قطع الأنف ، ويستعمل مجازاً في قطع الاذن والأنف واليد