تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ولم يستخدم الحقائق بشكل جزء البرهان العقليّ المنطقيّ لاستنتاج أحكامه التي يصدرها ؛ ولابّد لنا هنا من تقديم بحث مختصر بشأن هذين الموضوعين . أمّا بشأن آية الفطرة .
بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ، فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ، مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ .
« 1 » فقد أكّدت هذه الآية صراحة على لزوم متابعة الفطرة الإنسانيّة ، لكنّ كاتب المقالة قال أوّلًا على أساس عدم استخدام حكم العقل في طريق انتاج قياس الأحكام الفطريّة . إ نّ هناك فارقاً بين قضيّة . أنّ الفطرة تدعو إلى شيء معيّن . ( خبر ) وقضيّة . يجب اتّباع ما تدعو الفطرة إليه . ( أمر ) هو بقدر الفاصل بين العلم والقيم ، وإنّ صنع جسر للعبور من أحدهما إلى الآخر هو ذلك الخطأ الخالد لجميع أنواع الأخلاق العلميّة . وبهذا اللحاظ فحتّى لو كانت الفطرة البشريّة داعية إلى الدين ومجبولة على التوحيد ، فلا يكفي ذلك لوحده في الدلالة على وجوب الاتّجاه للدين أو اتّباع التوحيد . ولو صحّ احتواء الآية المذكورة على أمر كهذا مبتنٍ على هذا الاستنتاج لصحّ كلام الذين ينظرون من منظار الأخلاق العلميّة ، والحاملين في قلوبهم وسوسة الاعتبار الحقيقيّ ؛ ولكن يجب القول
هامش
( 1 ) - الآيات 29 إلى 32 ، من السورة 30 . الروم .