تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ونلحظ هنا أنّ مشركي العرب كانوا ينسبون الأمر بالزنا إلى الله سبحانه ، وربّما كان معناه إرادة السنّة التكوينيّة ، حيث ردّ الباري قولهم ، وبيّن أن ليس هناك من عمل قبيح وفاحشة وزنا يصبح عملًا فطريّاً وسنّة إلهيّة . إ نّ شعور الغيرة على الأنثى وحفظها وصونها من عبث العابثين وعن مسّ أيادي السوء أمر ملحوظ ومشاهد في كثير من الحيوانات التي يصل بها الأمر إلى إيثار الموت والتضحية بالروح حفظاً للناموس . فالديك مثلًا له عشق وعلاقة حميمة بانثاه ، فهو يقاتل ويُقتل من أجل منع تعدّي ديك آخر على بيته وحرمه ، في حين يمتاز الخنزير من بين الوحوش بفقدانه الغيرة على انثاه ، فيُقال إنّه إن شاء مجامعة انثاه فإنّه يصوّت بصوته فيدعو باقي الخنازير إليه ا ، حتى يجامعها قبله سبع مرّات خنازير آخرون ، ثمّ يشرع بنفسه في مجامعتها . ولذا فقد حُرّم لحم الخنزير ، إذ إنّ الآثار النفسيّة والروحيّة للخنزير تنتقل بتناول لحمه إلى الشخص الآكل ، وهكذا فإنّ أحد الأسباب المهمّة لفقدان الاوروبّيّين والأمريكان للغيرة هو تناولهم لحوم الخنازير ، حيث تنتقل هذه الروحيّة مع انتقال خلايا بدن الخنزير إلى أبدانهم ، فيبدأ مفعولها بالظهور آنيّاً ، ثمّ يصبح إثر التكرار والمداومة على الأكل ملكةً عندهم تستأصل الغيرة والحميّة من نفوسهم . لكنّ الرجال المسلمين والمؤمنين يصونون نساءهم في ستر الحجاب تبعاً لتعاليم القرآن ، كي لا تلحظها نظرات الخيانة والتطفّل ، ولئلّا تتناثر أزهار حياتهنّ وعفّتهنّ وعصمتهنّ وتقواهنّ أو تتلاشي في مهبّ عواصف الشهوات . وقد أجاد الشاعر الوافي العراقيّ في شعره العفيف عند وصف فوائد