الأزمنة بعض التأثير في انتظام السنّة الدينيّة في الجملة ، بل إثبات أنّ الأساس للسنّة الدينيّة هو البنية الإنسانيّة التي هي حقيقة واحدة ثابتة مشتركة بين الأفراد ، فللإنسانيّة سنّة واحدة ثابتة بثبات أساسها الذي هو الإنسان ، وهي التي تدير رحى الإنسانيّة مع ما يلحق بها من السنن الجزئيّة المختلفة باختلاف الأفراد أو الأمكنة أو الأزمنة . وهذا هو الذي يشير إلى قوله بعد .
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
، وسنزيد المقام إيضاحاً في بحث مستقلّ إن شاء الله تعالى . « 1 »
تفسير العلّامة الطباطبائيّ لمراحل الفطرة من السنّة الدينيّة
ثمّ يقول في فصل مستقلّ تحت عنوان . كَلَامٌ في مَعْنَى كَوْنِ الدِّينِ فِطْرِيَّاً في فُصُولٍ .
1 - إذا تأمّلنا هذه الأنواع الموجودة التي تتكوّن وتتكامل تدريجيّاً ، سواء كانت ذوات حياة وشعور كأنواع الحيوان ، أم ذات حياة فقط كأنواع النبات ، أو ميتة غير ذي حياة كسائر الأنواع الطبيعيّة - على ما يظهر لنا وجدنا كلّ نوع منها يسير في وجوده سيراً تكوينيّاً معيّناً ذا مراحل مختلفة بعضها قبل بعض ، وبعضها بعد بعض ، يرد النوع في كلّ منها بعد المرور بالبعض الذي قبله وقبل الوصول إلى ما بعده ، ولا يزال يستكمل بطيّ هذه المنازل حتى ينتهي إلى آخرها وهو نهاية كماله .
نجد هذه المراتب المطويّة بحركة النوع يلازم كلّ منها مقامه الخاصّ به لا يستقدم ولا يستأخر من لدن حركة النوع في وجوده إلى أن تنتهي إلى كماله ، فبينها رابطة تكوينيّة يربط بها بعض المراتب ببعض بحيث لا يتجافى ولا ينتقل إلى غير مكانه ، ومن هنا يستنتج أنّ للنوع غاية تكوينيّة يتوجّه إليه ا من أوّل وجوده حتى يبلغها .
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 16 ، ص 186 إلى 188 .