ذلك الإله الموهوم ؟ !
وحاصل الإشكال هو . أنّ روح هذه النظريّة في اعتبار الشيطان والجنّ ميكروباً يستمدّ جذوره من نفس مدرسة المادّيّين والطبيعيّين الملحدين ومنكري الروح والتجرّد ، ذلك الاتّجاه الذي نسجتم شراكه وألقيتموها بين أفراد البشر لعدّة آلاف من السنين .
فالإيمان بالغيب « 1 » وبالملائكة « 2 » وما شابههما ممّا ورد في القرآن الكريم له موضوعيّة قائمة في أساس الإسلام ، كما أن مسألة الموت والبرزخ والقيامة والحياة الخالدة في الجنّة أو الجحيم ، ومسائلة ومخاصمة أهل جهنّم مع أهل الجنّة ، والحور والقصور ، ورضوان ، والنار ودركاتها ، وملائكة الغضب وأمثال ذلك ممّا يشكّل معظم آيات القرآن ، إنّما يمثّل صميم عقائدنا ، فإن آل الأمر إلى مساواة ذلك كلّه بالتمثيلات الذهنيّة والتوجيهات التخيليّة ، فما الفرق إذاً بين هذه الأصول والأسس الواقعيّة المسلّمة مع أفكار المتمرّدين والمرتدّين من الطبيعيّين والمادّيّين الذين أعرضوا صفحاً عن جميع الأسس ، فلم يؤمنوا إلّا بالمادّة والبطن والفرج والشبع وإطفاء الشهوات وإعمال الغضب واتّباع القوى الوهميّة والتخيّلات
هامش
( 1 ) - كالآية 3 ، من السورة 2 . البقرة .الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَوالآية 94 ، من السورة 5 . المائدة .لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ .وبشكل عامّ فإنّ تقسيم العوالم إلى عالَمَي الغيب والشهادة أساس مهمّ في القرآن الكريم ، كما في الآية 73 ، من السورة 6 . الأنعام .عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُوالآية 123 ، من السورة 11 . هود :وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ؛والآية 92 ، من السورة 23 . المؤمنون :عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ.
( 2 ) - كالآية 177 ، من السورة 2 . البقرة .لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ