السُّفَرَاءِ عَنَّا إلى شِيعَتِنَا ، لَا عَنْ آرَاءِ المُجَادِلِينَ .
فَأمَّا مَنْ قَالَ في القُرْآنِ بِرَأيِهِ فَإنِ اتَّفَقَ لَهُ مُصَادَفَةُ صَوَابٍ فَقَدْ جَهِلَ في أخْذِهِ عَنْ غَيْرِ أهْلِهِ . وَإنْ أخْطَأ القَائِلُ في القُرْآنِ بِرَأيِهِ فَقَدْ تَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ . « 1 »
ويقول المرحوم أستاذ الفقهاء والمجتهدين الشيخ مرتضى الأنصاريّ في كتاب أصوله « الرسائل » . إنّ الأخبار والروايات الواردة في هذا الباب بالقدر الذي ادّعى مؤلّف « وسائل الشيعة » آية الله الشيخ الحرّ العامليّ رضوان الله عليه تجاوزها عن حدّ التواتر . « 2 »
الجهة الرابعة من الإشكال هي . هل ستنتهي المسألة بعدم الاعتراف بالجنّ وتخبّط الشيطان في مسألة آكلي الربا وتأويل ذلك بمرض الصرع والميكروب إلى هذا الحدّ . أم أنّها ستعمّ جميع الأشياء غير المرئيّة وغير المسموعة التي لا تتمكّن العلوم التجريبيّة والطبيعيّة والطبّيّة من إثباتها ، كالملائكة والروح ، ووسائط العالم العلويّ ، وصولًا إلى الجنّة والجحيم والميزان والصراط والموقف والحشر والنشر وذات الخالق المقدّسة ؟
فإن قالوا . إنّهم يتوقّفون فلا يعمّمون ذلك ولا يتعدّونه إلى غيره ، نقول . بأيّ دليل لا تعمّمون ذلك مع اتّحاد الملاك والمعيار ومناط عدم القبول في جميع هذه المسائل ، وهو عدم إثباتها من قبل العلوم التجريبيّة ؟ !
وإن قالوا بأنّهم لا يتوقّفون ، بل يعمّمون ذلك على جميع المسائل ، فإنّنا لن نستطيع في تلك الحال إدراك الفرق بين هذه المدرسة التي تدّعي الإيمان بالله مع المدرسة المادّيّة . أيكفي في ذلك مجرّد القول بوجود إله ،
هامش
( 1 ) - « وسائل الشيعة » ج 3 ، ص 371 ، كتاب القضاء .
( 2 ) - كتاب « الرسائل » ص 61 ، طبعة طهران المحشّاة .