وستضمحلّ آثار الحياة على هذه البسيطة .
فحجّيّة القرآن الكريم تستند على أساس حجّيّة الظهورات ؛ أي لو أعطي للبشر الإذن في عدم حمل الكلمات على معانيها ومرادها الظاهر المتبادر ، فلن تتلاشى عظمة القرآن فقط ، بل إنّه سيصبح رديفاً لأبسط وأتفه الكتب المعهودة ، وسيكون مثل كتب الأساطير والقصص الخرافيّة ك - « ألف ليلة وليلة » وغيرها ، على الرغم من كونه أسمى الكتب التي نزلت على أساس حجّيّة الظهورات من الملأ الأعلى إلى عالم الاعتبار .
فاعتبار الشيطان والجنّ في القرآن الكريم بمعنى الجرثومة « الميكروب » يعدّ من أوضح وأجلى التخطّيات لهذا الأساس العامّ ، ومن أوضح مصاديق التفسير بالرأي المنهيّ عنه بشدّة على لسان رسول الله وأئمّة أهل البيت عليهم السلام .
الروايات الواردة في عدم جواز التفسير بالرأي فاقت حدّ التواتر
فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم .
مَنْ فَسَّرَ القُرْآنَ بِرَأيِهِ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ . « 1 »
وفي حديث نبويّ آخر .
مَنْ قَالَ في القُرْآنِ بَغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ « 2 » .
وفي حديث نبويّ ثالث .
مَنْ فَسَّرَ القُرْآنَ بِرَأيِهِ فَقَدِ افْتَرَى عَلَى اللهِ الكَذِبَ « 3 » .
وفي حديث نبويّ رابع عامّيّ .
مَنْ فَسَّرَ القُرْآنَ بِرَأيِهِ فَأصَابَ فَقَدْ
هامش
( 1 ) - « الرسائل » للشيخ مرتضي الأنصاريّ ، ص 60 و 61 ، باب حجّيّة الظنّ ، طبعة طهران المحشّاة .
( 2 ) - « الرسائل » ص 60 ، باب حجّيّة الظنّ .
( 3 ) - « الرسائل » ص 61 ، باب حجّيّة الظنّ ؛ ومقدّمة تفسير « الصافي » ص 9 ، الطبعة الحجريّة .