والمعاملات والإقرارات والمحاكمات وغيرها ، وتبعاً لهذه الظهورات يقوم حاكم المحكمة بالاستدلال على المدّعى ، فيحكم لصالح المحكوم له ، وضدّ المحكوم عليه . فإذا ادّعى امرؤ مرّةً أنّ قصده لم يكن هذا المعنى اللغويّ الوضعيّ بل كان شيئاً آخر ، فإنّ الحاكم والمحكمة ، والتاجر والزارع والناكح ومن معهم ، وجميع الشؤون والعلاقات الاجتماعيّة المرتبطة بالمكالمات والمحاورات ، سيردّون كلامه ويرفضونه ، وسيعملون وفق أساس إرادة المعنى الظاهريّ في تفهيم المراد والقصد . ولا اختلاف في هذه المسألة أكان هناك مخاطب في الألفاظ والكلمات الواردة في قالب جمل وعبارات أم لم يكن ، أو كانت العبارات موجّهة لشخص حاضر أم غائب ، حتى أنّ حجّيّة الظهورات لا تتغير من لغة إلى أخرى ، ومن المفاهمة إلى المشاهدة .
وحتى الكلمة الفارسيّة التي يكتبها شخص تركيّ في إحدى المجلّات التركيّة تكون حجّة هناك ما دامت تشير إلى معنى في اللغة التركيّة أيضاً .
وقد تحمّل على هذا الأساس أهل اللغة الأتعاب والمشاقّ في تدوين كتب اللغة ، وفي الفصل بين المعاني الظاهريّة والمعاني الأخرى . ويستدلّ في المحاكم بكتب اللغة هذه المنتزعة من الفهم العُرفيّ ، وبالأقوال المتبادلة ، والمخاصمات ، والشكايات والمنازعات بأدقّ الأساليب لتعيين المقاصد والمراد في العقود وغيرها .
وللقرآن الكريم ، استناداً على هذا الأساس ، ظهورات تعدّ حجّة ، حيث يبيّن الباري تعالى مقاصده ومراده بهذه الظهورات ، فإذا أراد أحياناً بكلماته مراداً ومقصوداً آخر ، فإنّه ينصب قرينة لذلك لئلّا يختلّ أساس المفاهمة والمكالمة . وبغير ذلك فستنتفي الفائدة من إرسال الرسل وإنزال الكتب ، وسينهار صرح الكلام وترويج الدين وهداية البشريّة ،
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 318
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣١٨