لَمْ يَزَلْ في رَوْضَاتِ الجِنَانِ مَعَ أوْلِيَاءِ اللهِ .
إنَّ مَعْرِفَةَ اللهِ انْسٌ مِنْ كُلِّ وَحْشَةٍ ؛ وَصَاحِبٌ مِنْ كُلِّ وَحْدَةٍ ؛ وَنُورٌ مِنْ كُلِّ ظُلْمَةٍ ؛ وَقُوَّةٌ مِنْ كُلِّ ضَعْفٍ أوْ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ سُقْمٍ .
ثُمَّ قَالَ .
قَدْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَوْمٌ يُقْتَلُونَ ، وَيُحْرَقُونَ ، وَيُنْشَرُونَ بِالمَنَاشِيرِ ، وَتَضِيقُ عَلَيْهمُ الأرْضُ بِرُحْبِهَا فَمَا يَرُدُّهُمْ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ شَيءٌ مِمَّا هُمْ فيهِ مِنْ غَيْرِ تِرَةٍ وَتَرُوا مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ، وَلَا أذَى مِمَّا نَقَمُوا مِنْهُمْ إلَّا أنْ يُؤْمِنُوا باللهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ .
فَسَلُوا رَبَّكُمْ دَرَجَاتِهِمْ ! وَاصْبِرُوا عَلَى نَوَائِبِ دَهْرِكُمْ تُدْرِكُوا سَعْيَهُمْ ! « 1 »
ونلحظ في هذه الرواية كيف يبيّن الإمام عليهالسلام همّة وثبات العرفاء بالله ، وكيف يدعو تلاميذه إلى الاستقامة والصبر حفاظاً على العلم والإيمان ومعرفة الله .
هؤلاء هم الذين تعاقبوا في كلّ الأزمنة ، وكانوا بطلوع وإشراق أنوار الحقّ وصفاته في قلوبهم حفظةً لدين الله وشريعته ، وحماةً لقرآنه وكتابه .
خلق را چون آب دان صاف وزلال * اندر أو تابان صفاتِ ذو الجلال
علمشان وعدلشان ولطفشان * چون ستارة چرخ در آب روان « 2 »
هامش
( 1 ) - « الوافي » ج 1 ، ص 42 و 43 ، الطبعة الحجريّة .
( 2 ) - ديوان « مثنوي معنوي » للملّا الروميّ ج 6 ، ص 607 وص 608 ، يقول . « الخلقُ أشبه بقطرات ماءٍ صافٍ زلال ، تشعّ داخلها صفات الربّ ذي الجلال . فعلمه ولطفه وعدله تبرق كنجوم السماء في الماء المنساب » .