فالقضاء على القرآن ليس بإحراقه أو إغراقه ، ولم يفعل ذلك الإنجليز وتحاشوه ، بل بعزله عن التأثير وذلك بعدم تعلّمه وتعليمه ، وإهمال تلاوته ، وعدم الرجوع إلى تفسيره ، وترك العمل بأحكامه ، ولقد وفّقوا في هذا العمل أيّما توفيق ، وأزاحوا القرآن خارجاً عن ساحة العمل والتأثير .
فإذا ما شاهدنا اليوم أنّ هناك في الحوزات مثلًا قدراً من الإغراق الزائد في دراسة أبحاث الأصول ، فينبغي أن نستبدل بعض ذلك بدرس التفسير ، ودرس « نهج البلاغة » ودرس المعارف العالية بشكل رسميّ منتظم ، لا أن نستبدله بعلوم الحياة والطبيعة واللغة الأجنبيّة ؛ إذ إنّ علينا أن نكون متمرّسين في العربيّة للحدّ الذي تصبح فيه كأنّها لغتنا الامّ ؛ وعلى هذا فكم هو جميل أن نضع درساً للبحث والتدقيق في لغات القرآن و « نهج البلاغة » ، ونخرج القرآن إلى حيّز العمل ، فهذه هي الطريقة المثلى للرقيّ والتكامل .
وإلّا نكون قد فعلنا كما فعل عبدالناصر حين بنى جامعة الأزهر ، ودرّس الطلبة الفيزياء والكيمياء في صفوف مختلطة وهو ذات ما يطمح
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 259
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٥٩