يعترض على آراء أينشتَين ؟ أو يتوصّل إلى اكتشاف بديع أو اختراع جديد في العلوم الطبيعيّة والحياتيّة ؟ أبداً ، أبداً ! فليس في الجامعة من حديث عن اكتشاف أو اختراع جديد أو متابعة لهذه الأمور ، بل ينحصر الكلام في قاعات الدرس في بيان اختراعات الأجانب واكتشافاتهم والحديث عنها يوميّاً .
لا نريد أن نقول إنّ إيران خالية من النبوغ والتحقيق ، فهي مشحونة بذلك أكثر من غيرها ، إذ ألم يكن أمثال أبي ريحان البيرونيّ وزكريّا الرازيّ وابن سينا والعلّامة الطباطبائيّ إيرانيّين ؟ بل نريد القول بأنّ الاستعمار في حالة تأهّب ولا يريد للجامعات أن تربّي طلبة محقّقين ، ولذلك فقد وضع أسلوب تعليم وتعلّم وتربية الأساتذة في الجامعات الأجنبيّة على نحو لا يربّي محقّقين ذوي نظرة مستقلّة ، ولهذا السبب ، فقد اكتفى بهذه الدروس السطحيّة المحفوظة التي تعتمد على ترجمة الكتب الأجنبيّة .
لقد عمد الاستعمار ؛ من أجل دحر حركة العلم والتحقيق إلى فتح الجامعات في مقابل المدارس العلميّة ، وعمد في محاولته لاقتلاع جذور التحقيق إلى إغلاق المدارس العلميّة من جهة ، وإلى إشغال طلبة الجامعات بحفظ الصيغ وكتابة الكرّاسات على أيدي أساتذة غير أخصّائيّين ، بهدف الحصول على الشهادة الجامعيّة لا أكثر ، وقد اسّس أمثال كلّيّات الآداب والإلهيّات والفلسفة ومعهد التعليم العالي بهدف تخريب الحوزات وصولًا إلى صرف الشباب عنها ، والسيطرة الفكريّة عليهم وتغذيتهم بالأفكار المنحرفة تحت غطاء الفلسفة والأدب الإيرانيّ ، وسوق أفكارهم بعيداً عن أصالة القرآن والإسلام إلى النزعات القوميّة والوطنيّة وحبّ إيران باسم مواجهة العرب ، وليس هذا في الواقع إلّا مواجهة للإسلام .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٥٦