على الطالب أن يحلّق بجناحَي العلم والعمل ويسمو على الدنيا الدنيّة الفانية ، وأن يخنق في المهد حبّ الرئاسة والسيادة والاستعلاء في كيانه ، وأن يدير ظهره لجميع الاعتباريّات والتعيّنات المانعة من وصول الغاية ، ليصل بحول الله وقوّته لتلك التطلّعات .
على أنّ أفراداً قلائل من بين عشرات ومئات الطلبة سيمكنهم طيّ هذا الطريق إلى نهايته والفوز بالجامعيّة والكمال .
كما ينبغي لمدارس العلوم الدينيّة أن تكون بعيدة عن الضوضاء والصخب وجلبة الأسواق وطلّاب الدنيا ، وبعيدة عن مظاهر الحياة وظواهرها وترفها وعن النزوع إلى الراحة وقضاء الوقت ، ليتيسّر للطلبة أجواء دراسيّة مناسبة .
وقد اختاروا لهذه الأسباب مدن النجف الأشرف وكربلاء المقدّسة والكاظميّة وسامراء ومشهد المقدّسة وقم المقدّسة لتُقام فيها مثل هذه المدارس ، وسعوا أن تكون قريبة من الصحن المطهّر ليمكن للطلبة ، بقربهم من المركز المعنويّ والروحيّ ، أن يستمدّوا الفيض منه بنحو أفضل .
وفي الحقيقة فإنّ من يسعى لتكون دراسته أساسيّة واصوليّة متينة ، لن يمتلك في اليوم الكامل فراغاً لخمس دقائق يُطالع فيها الكتب الخارجة عن متن الدروس أو ينشغل بأعمال أخرى ، وإلّا صار درسه سطحيّاً ومهزوزاً غير أصيل .
لذا فلن يكون من عوائد إدخال دروس جديدة في الحوزة العلميّة أو ضمّ الفلسفة الغربيّة إلى الحكمة الإسلاميّة الأصيلة إلّا الضرر والفساد .
فمن أين يتأتى لهذا الطالب الذي لا يكاد وقته يسعه لدروس المتن ، أن يهتمّ في هذه الدروس الإضافيّة ؟ ! الدروس التي صيغت على أساس
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 254
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٥٤