لقد أسقط جمال عبدالناصر الحكم الملكيّ للمَلِكَين فؤاد وفاروق ، وهيمن على مصر وأخضعها لنفوذه ، فكانت باكورة أعماله أنّه بني في جوار الجامع الأزهر كلّيّة باسم جامعة الأزهر بطراز حديث وجميل ذات طوابق متعدّدة ، وشجّع الطلّاب على الانتماء إليه ا ، وأضاف دروس الفيزياء والكيمياء واللغة الإنجليزيّة وغيرها من الدروس الحديثة إليه ا .
ومضافاً إلى ذلك سمح للطالبات بالانتماء إليه ا ، فجعل صفوفها مختلطة للجنسين ؛ في حين بقي الجامع الأزهر الواسع ذاك على حاله ، إذ لم يكن في الوسع تخريبه باعتباره بأجمعه من الآثار القديمة ، لكنّ عبدالناصر ببنائه جامعة الأزهر ( كلّيّة الأزهر ) هذه فقد أمات كيان جامع الأزهر وجعله مجرّد أثر من الآثار القديمة .
فلقد استخدموا منصّة الخطابة في هذه الجامعة الحديثة بدلًا من المنبر ، وكان لديهم صالات وقاعات دراسيّة مجهّزة حديثة بدل المسقّفات الدراسيّة ؛ وكان هذا ما يتمنّاه الاستعمار ويسعى إليه ، وهذا هو الأسلوب المقبول والمرضي لديه ، فلقد أزيح القرآن جانباً وفق هذه الخطّة بشكل واضح وعلنيّ ، وحلّت الفيزياء والكيمياء واللغة الإنجليزيّة محلّ بعض الدروس التفسيريّة والحديثيّة .
لقد وضع غلادستون رئيس وزراء بريطانيا الإنجليزيّ إليه وديّ ذو النزعة الصهيونيّة ، الذي بعث الروح في الاستعمار الإنجليزيّ ، القرآن بقوّة على منصّة الخطابة في مجلس الأعيان في غضب وقال . ما دام هذا القرآن موجوداً في أيدي المسلمين فلن يستطيع الاستعمار الإنجليزيّ السيطرة على البلاد الإسلاميّة ، ولا أن يكون نفسه في أمان . « 1 »
هامش
( 1 ) - نقل في كتاب « نهضتهاي اسلامي در صد سالة أخير » ( الحركات الإسلاميّة / في القرن الأخير ) ص 30 ، عن كتاب « سيري در انديشه سياسي عرب » ( / جولة في النظريّات السياسيّة العربيّة ) للدكتور حميد عنايت ، قوله . يرى الاوروبّيّون أنّ المعتقدات الدينيّة هي أوثق الروابط بين المسلمين ، وقد سعوا باسم الانفتاح ومحاربة التعصّب إلى تحطيم هذه الرابطة ، لكنّهم أكثر من غيرهم ابتلاءً بالتعصّب الدينيّ ، فقد كان غلادستون ترجمةً حيّة لبطرس الراهب ، أي صورة مكرّرة للحروب الصليبيّة - انتهى .
ثمّ يقول بعد هذا الموضوع . ولقد ظهرت الرؤية الواقعيّة للأفغانيّ ( جمال الدين الأسدآباديّ ) واضحة للعيان بعد نصف قرن ، فحين احتلّ الجيش الإسرائيليّ بقيادة ضابط اوروبّيّ مدينة القدس في الحرب الأولى بين العرب وإليه ود وسلّمها لليهود وتشكّلت دولة إسرائيل الصهيونيّة ، عندها قال . الآن انتهت الحروب الصليبيّة !