للقرآن الكريم ، وفهم القرآن والعمل به .
ولتحقّق هذا الهدف يجب اكتساب علوم المعارف بالمستوى الرفيع ، واكتساب العقائد والأخلاق بالمستوى الجيّد اللائق ؛ وينبغي - وصولًا لذلك - الاستعانة بعلم تفسير القرآن ، والحديث ، والدراية ، والرجال .
إ نّ سبيل الوصول للعلم الصحيح والعمل الصحيح هو علم الفقه ، ومن لوازمه علم الأصول والكلام والحكمة والعرفان ؛ ولا تتحقّق هذه المعاني إلّا حين يكون لدينا فهم واطّلاع كامل وصحيح بلسان القرآن ولسان النبيّ الأكرم وأوصيائه الكرام عليهم الصلاة والسلام ، والوقوف على السيرة والسنّة والأسلوب العلميّ والعمليّ لهم .
لذا ، ينبغي أن نمتلك اطّلاعاً واسعاً على علوم العربيّة وآدابها من الصرف والنحو واللغة والاشتقاق والمعاني والبيان والبديع والمحاورات النثريّة والشعريّة ، وعن سيرتها وتأريخها ؛ وهذه الفروع السابقة بأجمعها مهمّة جدّاً ، ولابدّ أن يلمّ بها المرء جميعها بشكل جيّد ليمكنه من الوصول إلى الاجتهاد الصحيح ، وإلّا فالنتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين ، وسيصبح عملًا مقلِّداً بالرغم من ادّعائه الاجتهاد .
لقد كان لكلٍّ واحد من علمائنا الأجلّاء من صدر الإسلام وحتى يومنا هذا مقامه في عالم العقل والعلم والدراية ، فقد نشأوا في هذه الحوزات وأناروا مساحات واسعة بأنوارهم - في حياتهم وبعد مماتهم - ولكي يصبح الطالب عالماً أو أخصّائيّاً في العلوم التي ذكرناها فعليه بالجدّ الدؤوب . وعلى ذي الفهم والاستعداد والذكاء الجيّد والقوى الفكريّة والذاكرة الجيّدة أن يقضي عمراً لينال هذه الدرجة بشغف ورغبة وقّادة للتعلّم ، وبالصبر والثبات أمام المشكلات ، وبالتوجّه إلى الله تعالى والاستعانة بفيوضاته الربّانيّة .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 253
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٥٣