تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
التخيّلات والتصوّرات مقابل الأفكار الحقّة الواقعيّة ، والتي لا تمتلك من المعنويّات إلّا قليلًا ؟ وسيبقى الطالب في هذه الحال لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع ، وستؤول علومه حفظاً سطحيّاً لا ثراء فيه ؛ وعندها ستعجز الحوزات عن إنجاب العلماء المحقّقين ، وعن تربية وتنشئة الأساطين ، كما هي الحال فعلًا في الجامعات ، التي نرى عدم تنشئتها للمحقّقين من ذوي الخبرة والبصيرة ، فأيّة خسارة عظيمة هذه ! ! وأنّ كبار المحقّقين المقتدرين ، الذين كان كلٌّ منهم مفخرة من مفاخر الإسلام ، وممّن سطعت أنوارهم في عالم التشيّع في الفترة الأخيرة ، كالشيخ جواد البلاغيّ النجفيّ ، والسيّد شرف الدين من جبل عامل ، والسيّد محسن العاملي ، والعلّامة الشيخ عبد الحسين الأمينيّ ، والعلّامة الشيخ آغا بزرك الطهرانيّ ، والمحدِّث الكبير الشيخ عبّاس القمّيّ ، وسماحة استاذنا آية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله أسرارهم جميعاً ، قد كانوا ممّن تربّوا في هذه الحوزات ، وكانوا أصحاب نظر وتحقيق في الفنون والعلوم التي برعوا فيها . وكان العلّامة الطباطبائيّ محقّقاً عظيماً وصاحب نظر في الفقه والتفسير والفلسفة ، وكان يناقش آراء السابقين ويحقّق فيها ، ثمّ يبدي نظره الخاصّ . وكان ينظر إلى كتاب « الحكمة المتعالية » للملّا صدرا باحترام وإجلال ، لكنّه - مع كلّ ذلك - كان يرفض بعض ما فيه ويعطي نظرته تجاهه . أمّا أساتذة الجامعات الذين انصرفوا إلى ترجمة كتب الأجانب ومن ثمّ تدريسها للطلاب ، فهل شاهدتم فيهم استاذاً قد أجرى تحقيقاً في تلك المطالب ، وتوصّل إلى اكتشاف ما ؟ وهل شاهدتم فيهم من كان له في مجال الطبّ رأياً خاصّاً يخالف آراء تلك الكتب ؟ أو هل شاهدتم أحداً يبدي رأيه في الفيزياء بخصوص قاعدة نيوتن للجاذبيّة ؟ أو