تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وأمّا بشأن علم النجوم والهيئة ، فإنّ علماء الهيئة الحقيقيّين بالرغم من عدم امتلاكهم لوسائل العمل ومستلزماته ، وافتقادهم المنظار ( التلسكوب ) ، قد عملوا في حساب قواعد حركات السيّارات وقربها وبعدها وأماكنها ومواضعها في الفلك ، وتعيين أماكن الثوابت والسيّارات وصناعة الكرات الفضائيّة والاسطرلابات والخرائط الجوّيّة والأرضيّة ، فأوصلوا البحث في هذه العلوم طبق القواعد الرياضيّة الدقيقة والحسابات الاستدلاليّة والجبر والمقابلة والمثلّثات وقواعد الظلّ والظلّ تمام والجيب والجيب تمام إلى ما لا يتصوّر فوقه .

نبوغ أبي ريحان في الفلكيّات وعلم النجوم

فلقد كتب أبو ريحان البيرونيّ ؛ وكان متخصّصاً في علم الفلك ماهراً فيه حتى لكأنّ السماء في قبضة يده ؛ كتاب « قانون المسعوديّ » في ثلاثة أجزاء ، وكتاب « في تحقيق ماللهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة » ، وهو حاصل أربعين سنة من السفر والتوقّف في الهند ، وكتاب « التفهيم في أوائل صناعة التنجيم » ، و « الآثار الباقية » ، وكتباً ورسائل جمّة ذُكرت أسماؤها في عداد مؤلّفاته ، ففاق بألف ضعف الاوروبّيّين الذين شاهدوا ورصدوا مراكز النجوم بالنواظر المكبّرة ؛ في جهوده ونتائج فكره البِكر التي قدّمها إلى دنيا العلم والعلماء . يقول في « نامة دانشوران ناصري » ( / رسالة العلماء الناصريّين ) . لقد حاز مقاماً سامياً في أنواع الصناعات وفنون الرياضة وأصناف العلوم ، واتّفق فضلاء العالم وسلّموا على أنّه في مسائل النجوم متفرّد كالشمس ، لم يُرَ له نظير ، ولم يطرق الأسماع اسماً لصنوٍ له في منزلته أو شبيه ، فهو في الحقيقة درّة يتيمة انطوت على الكمالات والفضائل . « 1 »
هامش
( 1 ) - ( نامة دانشوران ) ( / رسالة العلماء ) ج 1 ، ص 61 .