من الروايات ، والتفسير المشكل من الآيات ، وللوصول إلى أعلى درجات اليقين والورود إلى مقام الصدّيقين ، محلّقاً بجناحَي العلم والعمل ، فحلّ مسائل الفلسفة ببرهانه المتين ، وأضاف خمسمائة مسألة مبتكرة على مسائل الحكمة إلى ونانيّة التي لم تتجاوز أصولها المائتي مسألة ، فأوصل مسائل الحكمة إلى سبعمائة مسألة .
وجوب إحياء تدريس « الأسفار الأربعة » في الحوزات العلميّة
ولقد هدم صدر المتألّهين أصول الفلسفة إلى ونانيّة وصار بنفسه مؤسّساً لفلسفة جديدة ومعجون يلائم الطبع من حكم الفطرة وحكم العقل وحكم الشرع ، صاغه بفكره الصائب من بين آلاف الكتب في الفلسفة والحديث والتفسير ، فسقى منه عشّاق العرفان ، ومشتاقي الاستدلال والبرهان ، والمتلهّفين من المتشرّعين وأهل الإيمان ، ثمّ بتأليفه العديد من الكتب التي كان من أهمّها كتاب « الأسفار الأربعة » ، فقد بعث حياة جديدة في العلم والبرهان ، وفي اليقين والعرفان ، وفي الشرع والإيقان ، وصار ملجأ ومأوى للحكماء الصادقين في دفع وردّ شبهات المنكرين والملحدين من المادّيّين والزنادقة والمنحرفين عن الولاية المطلقة الكلّيّة ؛ وسنداً وناصراً للقرآن بالشكل الذي صار الكلّ في السنين الأربعمائة الأخيرة يجلس إلى مائدته ويرتوي من شرابه المعين ، ويستفيد ويستنشق من بركات أنفاسه القدسيّة ورحمات كتبه المؤلّفة السنيّة ؛ « 1 » ولا زال هذا الكتاب
هامش
( 1 ) - يمكن معرفة مقام صدر المتألّهين ومنزلته من إحدى رباعيّات أستاذه في علم المعقول . أفضل الحكماء المتشرّعين الميرداماد رضوان الله عليه التي أنشدها فيه .صدرا جاهت گرفت باج از گردون * اقرار به بندگيت كرد أفلاطون
در مكتب تحقيق نيايد چون تو * يك سر ز گريبان طبيعت بيرونيقول . « صدرا ؛ لقد فرض جاهك أتاوة على الفلك ، وأقرّ أفلاطون بعبوديّته لك .
لن يأتي نظيرك في منهج التحقيق ، ولن ينجب الدهرمثلك أبداً » . وأنشد في مدحه الملّا عبدالرزّاق اللاهيجيّ صاحب كتاب « گوهر مراد » ( جوهر المراد ) و « شوارق الإلهام » ، الذي كان تلميذه وصهره عدّة أبيات .أفلاطون زمان أستاذ عالم * كه با أو دل نيارد ياد عالم
جهان فضل را مهد دل افروز * شب جهل از فروغش طلعت روز
چو أو در مُلك دانش صدر گرديد * هلال دانه دانش بدر گرديد
به يُمن نسبت أو خاك شيراز * بهاي خون صد يونان دهد باز
نيارد مثل أو در دانش وهوش * فلك گو تا أبد ميگرد وميكوشيقول . « أفلاطون العصر وأستاذ العلم ، فالقلب لا يتذكّر العالم إذا كنت في صحبته .
أنار مهدُ القلب عالمَ الفضل ، وصار ليل الجهل من إشراقه كطلوع النهار .
وحين صار في مملكة العلم صدراً ، أضحى هلال العلم بفضله بدراً .
وصارت أرض شيراز بيُمن نسبته إليه ا ، تعدل دية مائة من مثل إلى ونان .
لن يُنجب العالم مثله في العلم والكياسة ولو اجتهد وسعى إلى الأبد » .
وقد نقل عن الملّا صدرا أشعار عربيّة كثيرة ، لكنّه لم ينقل عنه شعر بالفارسيّة إلّا هذين البيتين المذكورين في مجمع الفصحاء .آنانكه ره دوست گزيدند همه * در كوي شهادت آرميدند همه
در معركة دو كون ، فتح از عشق است * هر چند سپاه أو شهيدند همهيقول . « إ نّ جميع من اختاروا سبيل الحبيب ، تمدّدوا بأسرهم في طريق الشهادة .
ولقد كان الظفر والفتح للعشق في معركة الكونَينِ ، ولو أنّ جنوده قد استشهدوا جميعاً » .
وقد ذكر في « تفسير سورة السجدة » ص 10 ، أبياتاً بالفارسيّة في عظمة القرآن ، وفي ص 34 ، أبيات في عظمة رسول الله وارتباطه بيوم الجمعة . وقال . أنشدتُ هذه الأشعار حين كنت خارجاً عن طوري ( في حالٍ عرفانيّة ) .