والمبهورين بفلسفة الغرب . فالحوزات العلميّة منهمكة بتدريس هذا الكتاب ، سواء في النجف الأشرف أم في بلدة قم الطيّبة ، أم في دار العلم أصفهان ، أم في المشهد الرضوي المقدّس وسائر أمكنة العلم ومراكز المعرفة ، ممّا أعمى أبصار الخفافيش من معاندي الإسلام !
ألا يحزّ في النفس ان نتمنّى زوال بحث وتدريس هذا السفر الجليل في الحوزات العلميّة تحت مبرّر الفلسفة القديمة ، « 1 » ونتشدّق بالحديث عن العالم الفارغ لبيكن والفلسفة الخاوية لكانت وديكارت ؟ ! أو أن نبحث عن العون في ملاقحة الفقه مع الفلسفة الجديدة من أفكار فرويد وبرتراند راسل ؟ ! فنُجيز عمل اللواط ونهج قوم لوط الذين يندى لذكر قبائحهم جبين تأريخ البشريّة ؟ ! أو نتابع مجلس الأعيان الإنجليزيّ فنوقّع علناً على شرعيّة
هامش
( 1 ) - ينبغي العلم أنّ الفلسفة والحكمة الفعليّة في « الأسفار الأربعة » تغاير كلّيّاً حكمة إلى ونان ، فقد نقض الملّا صدرا تلك الفلسفة من أساسها ؛ وهذه الحكمة هي الفلسفة الحقيقيّة والواقعيّة القائمة على أساس البرهان والتي يقرّها العقل ويُمضيها ، وهي سند ودعامة لدين الإسلام المقدّس وشرعه المبين . يقول عبد الحليم الجنديّ في كتاب « الإمام جعفر الصادق » ص 293 . إنّ الوزير الصنعانيّ ( المتوفى سنة 840 ) صاحب كتاب « ترجيح أساليب القرآن على أساليب إلى ونان » يذكر أنّ أئمّة أهل البيت لم يعرفوا المنطق إلى ونانيّ والأرسطاطاليسيّ ، ولم يصوغوا أدلّتهم على التوحيد في صور منطقيّة ، وإنّما في منهجٍ قرآنيّ أساسه الاعتبار . وإنّ الإمام عليّاً لم يعرفه في خطبه ومواعظه ، وإ نّ الأئمّة قدّموا أدلّة التوحيد من غير ترتيب مقدّمات المنطق ولا تقاسيم المتكلّمين .
ويقرّر الوزير الصنعانيّ أنّ أسلوب المسلمين أرجح وأحجى من أسلوب المناطقة ، ( فهذا أسلوب الأنبياء والأولياء والأئمّة والسلف من النظر ، وخالفهم بعض المتكلّمين وأنواع المبتدعة فتكلّفوا وتعمّقوا وعبّروا عن المعاني الجليّة بالعبارات الخفيّة ) .
ثمّ يقول عبد الحليم الجنديّ في ص 279 . يقول روجير بيكون ( المتوفى سنة 1294 ميلاديّة ) : لو أتيح لي الأمر لحرقت كتب أرسطو كلها ، لأن دراستها يمكن أن تؤدي إلى ضياع الوقت ، وإحداث الخطأ ، ونشر الجهالة .