تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وقد تُرجمت كتب إلى ونان في الطبّ والفلسفة والهيئة والهندسة إلى العربيّة زمن الإمامَين الرضا والجواد عليهما السلام من قبل حُنين العباديّ ، وقد حرّر ثابت بن قُرَّة أصول أقليدس وكان أوّل من هذّبه وحلّ مشكلاته ومعضلاته . وبالرغم من ترجمة هذه الكتب إلى العربيّة من قبل الخلفاء العبّاسيّين وبأمرهم ، ولكن لا يوجد هناك أي دليل على أنّ ذلك قد حصل لمعارضة الأئمّة عليهم السلام والوقوف بوجههم . ذلك لأنّ الطبّ والفلسفة والهندسة وأمثالها من العلوم لا تخلو فقط من معارضة مدرسة أهل البيت ، بل إنّها كانت موافقة لها ، فالبرهان والمنطق يوضّحان بصورة أفضل الأقوال الحقّة لأئمّة الدين ، ولم يكن مدّعاهم خاطئاً ليخشوا ويقلقوا من المنطق والقياس . وكان جمع من تلامذة الإمام الصادق عليه‌السلام ، أمثال محمّد بن النعمان المعروف بالأحول ومؤمن الطاق وهشام بن الحكم من أهل الجدل والبرهان ، والحاصل من شرح حالات هشام بن الحكم على وجه خاصّ أنّه قد عرف الفلسفة ودرسها ؛ وكان هؤلاء يصرّون بمنطقهم وبرهانهم القويّ القويم على إشاعة مدرسة الولاية وإثبات حقّانيّتها . ولقد بقيت حكمة المشّائين وكتب أرسطو تُبحث وتُدرّس بشكل مستمرّ في المدارس والمساجد حتى ألّف المعلّم الثاني الفارابي ، والشيخ الرئيس ابن سينا كتباً مستقلّة في الفلسفة ، وظهر علماء ، جيلًا بعد جيل وعصراً بعد عصر ، من أمثال ابن فهد ، وابن مسكويه ، وابن رُشد ، والخواجة نصير الدين الطوسيّ « 1 » ، ومير فندرسك ، والميرداماد الذين أوضحوا وبيّنوا
هامش
( 1 ) - يلزم أن نورد هنا بالمناسبة المدح والثناء الذي ذكره الآية الإلهيّة في الأدب