تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ولا تتبدّل ، ولا يمكنه تخطّيها بدون التعرّض لخطرها وأضرارها . لذا فإنّ من الضروريّ التعرّف على العلائق التي تربط الإنسان قهراً بالعالم وبأمثاله من البشر ، والتعرّف على الروابط بين أنسجته وروحه . وفي الحقيقة فإنّه ينبغي أن يُقدَّم الإنسان على كلّ شيء آخر ، لأنّ جمال التمدّن سيزول بانحطاط الإنسان ، بل وحتى عظمة عالم النجوم ، وقد الّف هذا الكتاب من أجل هذا الأمر . « 1 » وكان فردريك كودر الذي شمل نظره الصائب اوروبّا عبوراً من أمريكا ، هو الباعث والمحرّك لتأليف هذا الكتاب . وبكلّ تأكيد فإنّ كثيراً من الأمم ستسير في الطريق الذي خطّته وبدأته أمريكا الشماليّة ، لأنّ جميع الممالك قد قبلت بروح المدنيّة الصناعيّة وطرقها بلا تبصّر ، وستواجه
هامش
( 1 ) - يقول أحمد أمين المصريّ في كتابه « يوم الإسلام » ص 175 و 176 بعد أن أشبع الحديث عن عدم كفاية المدنيّة الغربيّة ، وعن ضرورة الاعتقاد بروحانيّة الشرق ، وعن الخسائر التي لحقت بالعالم إثر انغماره في الأخلاق والتربية الغربيّة . ولو حكمنا بالظاهر لقلنا إنّ مادّيّة سليمة تخضع للعقل وتنجح في الحياة وتسيطر على العالم خير من روحانيّة فسدت ومبادئ قويّة تعفّنت ، ولكن ليس هذا إنصافاً في الحكم ، فما نتيجة هذه الماديّة الناجحة ؟ ! إنّها مدنيّة روّعت العالم وجعلته على بركان يوشك أن ينفجر وهو كلّ يوم في اختراع جديد يهدّد العالم بالفناء ، فما نتيجة القوّة إذا كانت محطّمةو ما قيمة القصر المزوّق إذا ساد سكّانه الفزع ؟ ! ولو أنّك سألت أسرة اوروبّيّة هل تفضِّل أنتعيش عيشة بذخ وترف وتفقد أبناءها في الحروب أو تعيش عيشة وسطاً ولا يهلك أحد منهافي حرب ، فما الذي كانت تفضِّل ! إنّي لفي شكّ من قيمة المدنيّة الغربيّة إذا نحن قسنا ما أنتجته للعالم من شرور بما أنتجته للعالم من خيرات . فما قيمة آلات وأدوات ومخترعات بجانب أرواح تُحصد وطمأنينة تُفقد ، واستغلال قليل من الناس للكثرة الغالبة من العالميرهقونهم ويسومونهم سوء العذاب ، وذلك لأنّهم قالوا :إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ.