عليه في البرهان الأرسطيّ وفي المشاهدات الإشراقيّة الأفلاطونيّة .
وقد جرى تدريس كتب أفلاطون وأرسطو في اوروبّا ، ثمّ قام روجر بيكون ومن بعده فرنسيس بيكون في نهايات القرون الوسطى ( القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديّ ) ومن بعدهم ديكارت في القرن السابع عشر الميلاديّ ، بهدم أساس الفلسفة الأرسطيّة ، واستمرّ ذلك لغاية المائتى سنة الأخيرة عند ظهور نيوتن ، ثمّ تبعه أينشتَين في عالم الفيزياء ، حيث انصرف اتّجاه عامّة الناس عن التوحيد والمعارف والأخلاق والفضائل ، وعاد إلى المادّيّة وحياة التجمّل وامتطاء الشهوات وعدم إدراك الشخصيّة الإنسانيّة ، وانتهى العمل بتلك المدرسة فلا يُري في اوروبّا وأمريكا اليوم فيلسوف إلهيّ يقوم بتعليم وتنشئة تلامذة أخلاقيّين ملتزمين ، أو بتدريس كتب أفلاطون وأرسطو ؛ وهو خسارة بل فاجعة كبرى حلّت بتلك الأمم ، فلقد صار الإنسان الذي يتحرّى شخصيّته في اتّباع التعاليم المنقذة للمسيح على نبيّنا وآله وعليهالسلام ، يحثّ الخطى مسرعاً تجاه التمدّن الآليّ وعلوم الميكانيك والطبيعة ، بشكل نسي معه نفسه وشخصيّته وإنسانيّته وشرفه وعزّته ، فلم يتمتّع بالدنيا ، بل صار كالآلة والأداة المسخّرة بِيَدِ الميكانيك ، وهذه هي عاقبة ترك تدريس الحكمة إلى ونانيّة في اوروبّا .
مقولة الِكسيس كارل حول أضرار المدنيّة والثقافة الجديدة علي
يقول الدكتور الكسيس كارل في مقدّمة كتابه « انسان موجود ناشناخته » ( / الإنسان ذلك المجهول ) .
فليس في مقدور الإنسان الاستمرار في متابعة التمدّن الآليّ في الطريق الذي سلكه ، لأنّه يؤدّي ويسوق إلى الانحطاط ، فلقد بهرته علوم المادّة بجمالها حتى سلبت عقله وشغفت لبّه ، وصار جسمه وروحه يخضعان لقوانين معقّدة هي أشبه بقوانين عالم النجوم التي لا تتغيّر