تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
لينهالوا بها ضرباً على رؤوس هؤلاء . وكان الفلاسفة المادّيّون ، ومن بينهم أبيقور نفسه ، كلّما أحسّوا أنّ النعال ستنهال عليهم لجأوا إلى الهرب ، وإلّا فإنّهم كانوا يهجمون فينهبون ولا يدعون لصاحب البيت شيئاً . وكان أسلوب الكلبيّين هو هذه الطريقة المادّيّة المحضة والإلحاد الصرف ، الذي يرتضيه كلّ شخص ملحد ولا يتعدّاه قيد أنملة ، لأنّ هذه الفلسفة لا ترى معنى للحسن والقبح والحلال والحرام ، فلا زاجر ولا رادع للنفس عمّا تشتهيه وتطمع فيه ، وهذه هي الفلسفة الشيوعيّة . وإذا ما لاحظ الإنسان أنّهم يستنكفون عن بعض الأعمال الوضيعة ، أو يستعملون عبارة الحياء والعفّة في كلامهم ، فهم إمّا أن يلفظوها نفاقاً ورياءً وتظاهراً ، أو أن يكون ذلك من رواسب بعض التعاليم الدينيّة الممتزجة في نفوسهم مضافاً إليه ا عدم وضوح مستلزمات نهجهم وفكرهم لديهم بالقدر الكافي . « 1 » ولقد قام سقراط الحكيم ، وتلميذه العظيم أفلاطون الحكيم ، وتلميذ تلميذه . أرسطو أو أرْسطاطاليس في تدوينهم علم المنطق والحكمة بهدم أسس وكيان فلسفة المادّيّين وآثارها ، فدوّنوا فلسفة الإلهيّين على أساس الحقّ والواقع ، واستدلّوا على احتياج عالم الطبيعة إلى ربّ ذي شعور حكيم وحيّ وأزليّ وأبديّ وقادر ، هو مسبّب الأسباب وعلّة العلل ، وبنوا حكمتهم على أساس مكارم الأخلاق والفضيلة وعالم ما وراء الطبيعة الذي بُرْهِن
هامش
( 1 ) - « نقد فلسفة داروين » ج 2 ، ص 227 و 228 ، وعلّة اشتهارهم بالكلبيّين أنّ أصحاب الموائد كانوا يدعون هذا الطراز من الفلاسفة بالكلاب فيضربونهم بالعظام ويطردونهم ، أو لأنهم كانوا يهجمون كالكلاب علي أصحاب الموائد .