هذه المطالب ، ممّا يمكن اعتبار أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً لحقيقة الحكمة مع الحكمة إلى ونانيّة ، وقد جاء في الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت مدح الحكماء الإلهيّين إلى ونانيّين والثناء عليهم .
وقوف الفلاسفة الإلهيين إلى ونانيّين بوجه الماديّين
وفي الحقيقة فإنّ لهم الحقّ والفضل العظيم على المجتمع البشريّ وعالم الإنسانيّة والموحّدين وأصحاب الفضائل والمكارم ، فقد نهض العلماء العظام المرموقون الموحّدون في إلى ونانيّون في وقت طغت فيه فلسفة السوفسطائيّين وبثّت الشكّ في كلّ أمر بديهيّ ، وساقت البشريّة إلى عالم الموهومات والتفكّك ، وانتشرت وطغت فيه فلسفة الكلبيّين وأدّت إلى نهب أموال الناس وأطعمتهم ، فقام هؤلاء العلماء إلى ونانيّون الموحّدون العظماء فشمّروا عن هممهم وأنجبوا - بالمجاهدات العظيمة وتشكيل حلقات الدرس والمدارس التوحيديّة على أساس البرهان والشهود - التلامذة العظماء ، وهزموا الاتّجاه المادّيّ في إلى ونان بالرغم من كلّ المشاكل والمرارة وتحملّ المصائب والشدائد التي صُبّت عليهم واستلزمتها مجاهداتهم .
فقد ابتدع المادّيّون تبعاً لأبيقور ( أبيكور ) فلسفة هي أساس المذهب الحسّيّ ، قالوا فيها إنّ سعادة الإنسان تكمن في لذّاته النفسيّة التي لا يمنع منها إلّا الحياء والعفّة ونظائرها من الأوهام التي أثقل الإنسان بها نفسه وسمّاها بالفضائل ، لذا يلزم الإنسان أن يتخلّص من هذه الفضائل لينال سعادته ، وهكذا صار ، فكان هؤلاء كلّما عرفوا بوجود وليمة ومأدبة انقضّوا عليها وأكلوا كلّ الغداء الموجود عليها فلم يدعوا له باقية .
وكان تحمل هذا الأمر صعباً على أشراف إلى ونان ، الذين عزّ عليهم أن تُنتهب أمام أعينهم المآدب التي أعدّوها لضيوفهم ، ولم يروا بدّاً من استئجار أفراد خاصّين في منازلهم يقفون متأهّبين والنعال في أيديهم