وبناء عليه فإنّ الحكماء والفلاسفة الإلهيّين الذين تبعوا هذا النهج والسنّة هم العقلاء وفق المنطق القرآنيّ ، أمّا المعرضون عن الحكمة فهم السفهاء الجهلة .
احترام الإسلام لحكماء إلى ونان ونزول سورة لقمان
ولقد مُنح علم الحكمة مضافاً إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم للكثير من الأنبياء الإلهيّين ، كداود عليهالسلام ، « 1 » وعيسى ابن مريم عليه السلام ، « 2 » بل يستفاد من إحدى الآيات الشريفة أنّ الحكمة قد وُهبت لجميع الأنبياء عليهم السلام ؛ « 3 » مضافاً إلى أنّ الله سبحانه يؤتي علم الحكمة لعباده المصطفين والمباركين الذين هم مورد لطفه ومشيئته ، وقد عدّ ذلك من الخير الكثير .
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً .
« 4 »
وقد أورد الله سبحانه اسم أحد حكماء إلى ونان في القرآن وأنزل سورةً باسمه يذكر فيها كثيراً من كلماته ومواعظه وأحاديثه الحكميّة كدرس وقدوة خالدة للبشريّة .
وهذا الرجل هو لُقْمَان ، « 5 » وسميّت السورة القرآنيّة باسمه . سورة
هامش
( 1 ) - الآية 251 ، من السورة 2 . البقرة .وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ( 2 ) - الآية 48 ، من السورة 3 . آل عمران .وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ .( 3 ) - الآية 81 ، من السورة 3 . آل عمران :وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ( 4 ) - الآية 269 ، من السورة 2 . البقرة .
( 5 ) - نقل المرحوم آية الله الخبير الحاج أبو الحسن الشعرانيّ في تعليقته على تفسير « منهج الصادقين » ج 7 . ص 242 ، عن الطنطاويّ ، أنّ إلى ونانيّين يعدّون لقمان منهم . وأورد الشيخ الطنطاويّ في « تفسير الجواهر » ج 15 ، ص 125 و 126 أنّ إلى ونانيّين يعدّون لقمان منهم ، وذكروا أنّ اسمه ايثوب . وله كتاب موجود يشبه الحكم التي نقلها المفسّرون عنه .
وأورد الشهرزوريّ في « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » ( تاريخ الحكماء ) ص 72 ، أنّ انبازقلس - وهو من قدماء حكماء إلى ونان ، ومن المقدّمين على سقراط وأفلاطون - كان تلميذاً للقمان ، وأنّه تعلّم الحكمة على يديه في الشام .
وذكر هذا المطلب أيضاً القاضي أبو القاسم صاعد بن أحمد بن صاعد الأندلسيّ - المتوفى سنة 462 هجريّة - في كتابه « طبقات الأمم » وقد ترجم ذلك الكتاب العلم الفلكيّ الكبير والرياضيّ المعاصر المرحوم الحاجّ السيّد جلال الدين الطهرانيّ ملحقاً بمجلّته « گاهنامه » ( / التقويم ) ص 176 ، سنة 1310 هجريّة شمسيّة .