ونلحظ هنا أنّ الله سبحانه يعدّ تعليم علم الحكمة وظيفة وواجب نبيّه الكريم ، وجليّ أنّ هذه الحكمة غير القرآن ، لأنّها وردت قسيماً لكلمة الكتاب ومعطوفة عليها ؛ ويعتبر الناس قبل البعثة في ضلال مبين لافتقادهم علم الحكمة والرشد والتكامل الإنسانيّ .
ويذكر كذلك دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام خلال بناء الكعبة أن .
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .
« 1 »
وبعد ذلك يدعو الأب والابن صاحبا الشأن العظيم وعبد الله المخلصان هذان ربّهما بهذا الدعاء .
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .
« 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 128 ، من السورة 2 . البقرة .
( 2 ) - الآية 129 ، من السورة 2 . البقرة .
يروي الخطيب البغداديّ في كتاب « تقييد العلم » ص 146 و 147 ، بسنده المتّصل عن محمّد بن حُجَادة ، عن أنس بن مالك أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال .
لَا تَطْرَحُوا الدُّرَّ في أفْوَاهِ الكِلَابِ .
يقول ابن بكّار . على ما أعلم فإنّ مراد النبيّ كان العلم - انتهى .
وأورد الشيخ هادي كاشف الغطاء في « مستدرك نهج البلاغة » ص 158 :
قَالَ أمِيرُالمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ ؛ وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بَغَيْرهِ . ( وَالمَرْوِيُّ في « النَّهْجِ » ) . الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ ؛ فَخُذِ الحِكْمَةَ وَلَوْ مِنْ أهْلِ النِّفَاقِ . وَفي « تُحَفَ العُقُول » . فَلْيَطْلُبْهَا وَلَوْ في أيْدِي أهْلِ الشَّرِّ .
وأورد في « المستدرك » كذلك ، ص 178 أنّه عليهالسلام قال .
الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ ، فَاطْلُبُوهَا وَلَوْ عِنْدَ المُشْرِكِ ، تَكُونُوا أحَقَّ بِهَا وَأهْلَهَا - انتهى
كلام صاحب « المستدرك » .
وأورد الحكيم المحدِّث المفسِّر العالم الإسلاميّ الكبير الملّا محمّد محسن فيض الكاشانيّ قدّس الله نفسه في كتاب « المحجّة البيضاء » ج 1 ، ص 91 .
وَقَالَ عيسى عَلَى نَبِيِّنَا وَآلِهِ وَعَلَيهِ السَّلَامُ . لَا تَضَعُوا الحِكْمَةَ عِنْدَ غَيْرِ أهْلِهَا فَتَظْلِمُوهَا ، وَلَا تمْنَعُوهَا أهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ ! كُونُوا كَالطَّبِيبِ الرَّفِيقِ يَضَعُ الدَّوَاءَ في مَوْضِعِ الدَّاءِ . وَفي لَفْظٍ آخَرَ . مَنْ وَضَعَ الحِكْمَةَ في غَيْرِ أهْلِهَا جَهِلَ ؛ وَمَنْ مَنَعَهَا أهْلَهَا ظَلَمَ . إنَّ الحِكْمَةِ حَقَّاً ؛ وَإنَّ لَهَا أهْلًا . فَأعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ .