تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ذلك بتكامل عارض للتركيب الأرضيّ الموجود في المرتبة السابقة يتحوّل به التركيب في صورته إلى المرتبة اللاحقة ، فالنبات ثمّ الحيوان المائيّ ثمّ الحيوان ذو الحياتين ثمّ الحيوان البرّيّ ثمّ الإنسان على الترتيب هذا . كلّ ذلك لما يشاهد من الكمال المنظّم في بُنيتها ونظم المراتب الآخذة من النقص إلى الكمال ولما يعطيه التجريب في موارد جزئيّة التطوّر ، وهذه فرضيّة افترضت لتوجيه ما يلحق بهذه الأنواع من الخواصّ والآثار من غير قيام دليل عليه بالخصوص ونفي ما عداها مع إمكان فرض هذه الأنواع متبائنة من غير اتّصال بينها بالتطوّر ، وقصر التطوّر على حالات هذه الأنواع دون ذواتها وهي التي جرى فيها التجارب ، فإنّ التجارب لم تتناول فرداً من أفراد هذه الأنواع تحوّل إلى فرد من نوع آخر كقردة إلى إنسان وإنّما يتناول بعض هذه الأنواع من حيث خواصّها ولوازمها وأعراضها . واستقصاء هذا البحث يُطلب من غير هذا الموضع ، وإنّما المقصود الإشارة إلى أنّه فرض افترضوه لتوجيه ما يرتبط به من المسائل من غير أن يقوم عليه دليل قاطع ، فالحقيقة التي يشير إليه ا القرآن الكريم من كون الإنسان نوعاً مفصولًا عن سائر الأنواع غير معارضة بشيء علميّ » . « 1 »
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 4 ، ص 153 و 154 . إنّ كلام الطبيعيّين في أنّ عمر الأرض ينتهي إلى مئات الملايين من السنين يفتقر إلى الأساس العلميّ والتحقيقيّ . والأقرب أنّ أنسالًا مختلفة من الإنسان قد وجدت . ويستفاد من بعض الأحاديث استمرار خلقة الإنسان إلى أمد غير محدود ، قال المعصوم فيها إ نّ قبل آدمنا هذا كان آدم موجوداً ، وخُلق قبله آدم وهكذا . ويبدو كذلك قول الطبيعيّين في هذا الأمر بعيداً لجهة أخرى وهي أنّ العلوم والفنون البشريّة قد تطوّرت كثيراً في الألفي سنة الأخيرة هذه ، فكيف يمكن أن تمرّ ملايين السنين على البشر دون أي تأثير ؟ ! وعلى ما يبدو فالأقرب للعقل أن نقول إنّ الإنسان قد ظهر خلال ملايين السنين لمرّات وقام بالتكاثر والتوالد والتناسل ، ثمّ انقرض لعلّة ما كالوباء والسيل والزلزلة والقحط ، ثمّ جاءت مجموعة أخرى وهكذا . وكلامهم في أنّ إيجاد جميع الموجودات حتى التي كانت أصلًا لخلقتها يجب أن يكون من ذكر وأنثى ، لذا فإنّ خلقة آدم من الطين خروج عن هذه القاعدة كلامٌ قائم على الحدس والظنّ ليس إلّا . ويقول الطبيعيّون اليوم . من المسلّم أنّ الحياة لم تكن موجودة على الأرض في زمن ما ثمّ ظهرت ، فالكرة الأرضيّة قد انفصلت من الشمس وكانت ملتهبة ساخنة كالشمس لا يمكن لأيّ موجود حيّ أن يعيش عليها ، ثمّ بردت تدريجيّاً فصارت قابلة للعيش ، لذا فإنّ الموجود الحيّ الأوّل قد جاء بلا أب وامّ ، إنساناً كان أو حيواناً . والعجب من خلقة آدم من التراب هو نفسه العجب من خلقة الموجودات الأخرى أيضاً ، فلو تعقّلنا ظهور موجود حيّ متحرّك من التراب فإنّ نشوء الإنسان سيكون معقولًا هو الآخر . مضافاً إلى هذا فقد ذكر الكثير من الشواهد في كتب الحكمة لخلقة الحيوان من غير أب وامّ معيّنين من الموادّ الأرضيّة ، كخلقة العقرب من وضع حجرين جافّين على بعضهما ورشّ مقدار من الماء بينهما ، أو كخلقة القمّل من أوساخ البدن ، وكخلقة السمك في ماء القناة بدون اتّصالها بشيء . وبالطبع فإنّ خلقها له سبب طبيعيّ نادر الوقوع ولا يجب أن يكون من شيئين .