أفواههم ، وخاصّة باستعماله تعبير
تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
بدل تعبير يعلمون ويعتقدون وأمثالهما ، فهو يدين قبح ورداءة ودناءة العقائد الظّنيّة والوهميّة الواهية ، ويدين بشكل عامّ جميع الأمور غير إلى قينيّة .
وتعدّ مسألة محاربة القرآن ليس فقط للجهل والتخلّف ، بل لجيمع المسائل غير العلميّة ، من المسائل المهمّة جدّاً ، بل من أهم المسائل ، حيث دحض القرآن بشدّة آراء وأفكار الذين يعتمدون على الفرضيّات غير العلميّة وفنّدها ، فهو يقول تارة .
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا .
« 1 »
ويقول تارة في سورة النجم .
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى .
« 2 »
ثمّ يقول بعد ثلاث آيات من نفس السورة .
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ، وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً .
« 3 »
ثمّ يأمر الله نبيّه في سياق هذا الموضوع أن يُعرض عمّن تولّى عن ذكر الله فانحصر هدفه في الحياة المادّيّة والحيوانيّة والشهوات الدنيويّة ، فكان هذا مبلغه من العلم لم يتعدّاه إلى سواه ، فكانت ثروة هؤلاء الأفراد العلميّة محدودة بالحياة الدنيا ، لم يتوجّهوا إلى الباطن والحياة العلويّة فبقوا
هامش
( 1 ) - الآية 36 . من السورة 17 . الإسراء .
( 2 ) - الآية 23 . من السورة 53 . النجم .
( 3 ) - الآيتان 27 و 28 ، من السورة 53 . النجم .