تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
كانت الجناية على الولد من أبيه أو امّة خطاً غير عمديّ ، فلا دية عليهما ، بل تلزم العاقِلة ، والعاقلة هم أقارب الولد القتيلِ من قِبَلِ أبيه ، فيدفعون ديته كلٌّ حسب قرابته من جهة مراتب الإرث . ويتوجّب كذلك في هذه الجناية غير العمديّة على الأب أو الامّ تحرير رقبة مؤمنة في سبيل الله . فلو تواطأ الأب والامّ كلاهما فأوردا جنايةً عمديّةً على ولدهما فإنّ عليهما دفع الدية إلى سائر ورثة الابن ، الأقرب فالأقرب ؛ ( يجب إعطاء الجدّ والجدّة من جهة الأب والامّ ، وكذلك إخوة وأخوات القتيل ، أي أبناء وبنات هذين الأبوين ) ، ويجب كذلك تقسيم الكفّارة أيضاً . كان هذا بياناً لمسائل تتعلّق بقتل الولد ، عمداً أو خطاً ، وعلينا الآن مناقشة مسألة قتل الجنين التي تعدّ هي الأخرى من الذنوب الكبيرة ، سواءً كان الجنين في مراحل الحمل الأولي أم في آخرها ، قدّر لها - بمختلف أشكالها - العذاب الأليم ، وأوجب عليها دفع الدية كذلك ، فإن كان الجنين ذا روح لزمت الكفّارة أيضاً مضافاً إلى الدية . ونُورد لإيضاح المطلب خلاصة بيانَ المرحوم المحقّق الحلّيّ في كتاب « شرائع الإسلام » ، والشهيد الثاني . زين الدين العامليّ في كتاب « الروضة البهيّة » كتاب الديات ، باب دية الجنين ، نظراً لأهمّيّة الموضوع . قيمة النطفة عشرة دنانير ذهباً ، يزن كلّ دينار منها مثقالًا شرعيّاً واحداً ؛ فمن أفزع مجامعاً فعزل ، فعلى المفزع عشرة دنانير ذهباً ( دية ضياع النطفة ) يدفعها لهما فيقسمانها أثلاثاً ، للرجل ثلثان وللمرأة ثلث واحد . ولو أفزعت المرأة الرجلَ ، حال الجماع ، فأراق منيّه خارج الرحم ، فعليها أن تدفع له تمام الدية ، أي عشرة دنانير ذهباً ؛ وإن أفزع الرجلُ المرأةَ فأريق المني خارجاً ، فعلى القول بحرمة عزل الرجل اختياراً ، على الرجل أن يدفع الدية للمرأة ، وأمّا على القول الأقوى بأنّ العزل اختياراً غير حرام