والمسؤول بالحقيقة عن قتل الموؤودة ، أبوها الوائد لها لينتصف منه وينتقم ، لكن عدّ المسؤول في الآية هي الموؤودة نفسها ، فسُئلت عن سبب قتلها كنوعٍ من التعريض والتوبيخ لقاتلها وتوطئةً لأن تسأل الله الانتصاف لها من قاتلها حتى يُسأل عن قتلها فيؤخذ لها منه . « 1 »
دية الولد والبنت ، ومقدار دية الجنين حسب مراتب الحمل
كان ما بيّناه مشروحاً مسألة قتل الأولاد التي عُدّت من الذنوب الكبيرة غير القابلة للعفو ؛ وبالإضافة إلى ذلك فإنّ على الأب الذي يقوم بقتل أولاده أن يدفع ديتهم ، وكذا الأمر بالنسبة للُامّ ، وعُيّنت دية الولد ألف دينار شرعيّ ذهباً ودية البنت بنصف ذلك ؛ ودفع الدية من قبل الأب والامّ يحدث في حال كون الجناية عمديّة ، فتُدفع لغير القاتل من سائر الورثة ، الأقرب فالأقرب بنحو الإرث .
فإن كان القاتل الأب خاصّة فإنّ الدية بتمامها تدفع إلى الامّ ، ولا يُقتل الأب بولده ، لكنّ الدية تؤخذ منه ، إلّا إذا نزلت الامّ عن حقّها في تمام الدية أو بعضها ، حيث لا يبقى - على هذا الفرض - في ذمّة الأب شيء .
أمّا إن كان القاتل خصوص الامّ ، فإن أصرّ الأب على القصاص فإنّها تُقتل بولدها ، ابناً كان أم بنتاً ، أمّا إن عفي الأب عن حقّه في القصاص ورضي بالدية فإنّ عليها أن تدفع له عن قتل ولدها ألف دينار ذهباً ، فإن كان القتيل بنتاً دفعت نصف ذلك ، إلّا إذا نزل الأب في الحالَينِ عن حقّه في تمام الدية أو بعضها وعفي عن الامّ ، فتصبح الامّ إذ ذاك بريئة الذمّة ليس عليها شيء .
وفي جميع هذه الحالات المذكورة فإنّ الأب القاتل ، أو الامّ القاتلة ، يلزمهما دفع الكفّارة أيضاً ، وهي تحرير رقبة مؤمنة في سبيل الله ، أمّا إن
هامش
( 1 ) - « الميزان » ج 20 ، ص 323 .