وَإِيَّاكُمْ ،
أي إنّما تقتلونهم مخافة أن لا تقدروا على القيام بأمر رزقهم ، ولستم رازقين لهم ، بل الله يرزقكم وإيّاهم جميعاً فلا تقتلوهم . « 1 »
الثاني . قتل البنات بالخصوص ، وكانوا يدفنوهنّ أحياءً ، كما دلّت عليه آية .
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ،
لأنّ معنى الموؤودة البنت التي تُدفن حيّة ؛ فقد كان الغزو والقتل يكثر في الجاهليّة بين العرب ، وكان يحدث أن تصبح بناتهم أسيرات في أيدي أعدائهم ، فكان هذا الأسر غاليا عليهم وصعباً لا يُحتمل ، إذ كانوا يخشون أن تصبح أعراضهم في بيوت وأيدي أعدائهم يفعلون بها ما يشاؤون ، وهو أمر لم ترتضِه حميّتهم وغيرتهم ، فكانوا يقتلون بناتهم كي لا يكون لهم بنت قد تصبح في الحرب والغارة طعمةً بِيَدِ منافسيهم وأعدائهم .
قال في « مجمع البيان » . الموْءُودَةُ مِنْ وَأدَ يَئِدُ وَأدَاً ، وكانت العرب تئد البنات خوف الإملاق .
قال قتادة . جاء قيس بن عاصم التميميّ إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال . إنّي وأدتُ ثمان بناتٍ في الجاهليّة ، فقال . فأعتق عن كلّ واحدةٍ رقبة .
قال . إنّي صاحب إبل .
قال . فاهدِ إلى مَن شئتَ عن كلّ واحدة بدنة .
قال الجبائيّ . إنّما سُميّت موؤودة لأنّها ثقلت في التراب الذي طُرح عليها حتى ماتت ؛ وهذا خطأ ، لأنّ الموؤودة من وأدَ يَئِدُ معتلّ الفاء وفي الثقل آده يؤده . أثقله وهو معتلّ العين ، ولو كانت مأخوذة منه لقيل مؤودة
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 7 ، ص 397 ، ذيل الآية الواردة في سورة الأنعام .
وَلَا تَقْتَلُوا أوْلَادَكُمْ مِن إمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإيَّاهُمْ .