تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
المحرومون هناك إشراق الشمس طوال أيّام السنة ، ويقضون أغلب أوقاتهم في تلك الجزيرة الصغيرة ذات السواحل المطلّة على البحار ، في جوٍّ غائم مكفهرّ بالغيوم السوداء والهواء الرطب القادم من البحر ، لذا فإنّ الخروج خارج المدن للنزهة والمتعة في الأيام المشمسة النادرة يعدّ مهمّاً جدّاً ، وحين تشرق الشمس يوماً يبدو وكأنّ حياةً جديدةً قد نُفخت فيهم ؛ في مثل هذه الأجواء ، لو وُعد الفتيان هناك بإخراجهم للنزهة خارجاً في يوم مُشمس ، فإنّهم سيُقدمون على الانتحار لو بقيت الشمس غائمة ذلك إلى وم ! وهم يقدمون على الانتحار إثر النزاعات العائليّة الطفيفة التي نشاهد ونعاني ما هو أشدّ منها بيننا ! لقد صار واضحاً من هذه الآيات في القرآن الكريم والتي بيّنت النهي عن قتل الولد ، أنّ هناك نوعين رائجين لقتل الأولاد بين عرب الجاهليّة ، وقد منع الباري سبحانه على يد رسول رحمته كلا النوعين بنحوٍ أكيد وقاطع . الأوّل . قتل الأولاد عموماً ، الذكر منهم والأنثى ، الذي تدلّ عليه آيات
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ
،
أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ ،
أو
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ
التي ورد ذكرها ، ويستنتج منها أنّ عرب الجاهليّة إذا مرّ عليهم عام قحط ومجاعة فإنّهم كانوا يقتلون أولادهم لئلّا يرونهم يعانون شظف العيش وشدّة الجوع والمسكنة . وقال العلّامة الطباطبائيّ في تفسيرها . الإملاق . الإفلاس من المال والزاد ، ومنه التملّق ، وقد كان هذا كالسنّة الجارية بين العرب في الجاهليّة لتسرّع الجدب والقحط إلى بلادهم ، فكان الرجل إذا هدّده الإفلاس بادرَ إلى قتل أولاده تأنّفاً من أن يراهم على ذلّة العدم والجوع . وقد علّل النهي بقوله .
نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
، أو
نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 133 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم