اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .
« 1 »
لذا فليس للإنسان الحقّ في ابتلاع أقراص السمّ القاتلة على الفور عند اعتقاله وتعذيبه من قبل العدوّ للحصول على اعترافه ، ولو كان انتحاره هيناً لا ألم فيه ولا أذى ، أو كان التعذيب شديداً لا يطاق ويجرّ إلى قتل فظيع يُقَطَّعُ الإنسان فيه إرباً إرباً ، فليس للإنسان أن يفرّ - باختياره - بالانتحار السهل السريع من القتل الأشدّ ، فلو سجنه عدوّه في غرفة بنيّة إلقائه في البحر وإغراقه ، فليس له الانتحار بفتح صمّام الغاز واستنشاق الغاز المسموم مثلًا ، ولو كان هذا الموت أخفّ وطأةً من ذاك .
وكذا الحال للجنود المسلمين على ظهر سفينة متأهّبة لقتال الكفّار فرماها الكفّار وأحرقوها بالنفط والبنزين ، أو بالصواريخ وسائر الأسلحة المحرقة ، فرأى المسلمون بامّ أعينهم موتهم الحتميّ حرقاً ، فليس من حقّهم مع ذلك الفرار من الاحتراق برمي أنفسهم في البحر ليموتوا غرقاً حسب اختيارهم .
وكذا في حالة مريض بمرض مستعصٍ مُهلك ، كبعض أقسام السرطان الذي تصبح الحياة معه مرارةً ليس إلّا ، فليس من حقّ هذا المريض أن ينهي حياته بالانتحار ، أو أن يطلب من صديقه الدكتور المعالج أو ممرّضه وصديقه الحميم أن يعجّلا في موته بإعطائه مصلًا يقضي عليه فيموت قبل أجله الطبيعيّ ، فهذه كلّها تعدّ قتلًا للنفس محرّمةً ممنوعة .
وسرّ ذلك أنّ الإنسان ليس مالك نفسه بالحقيقة ليمكنه اتّخاذ القرار بنفسه في مسألة حياته أو موته ، بل إنّ مالكه وخالقه وربّه ومحييه ومميته هو الله عزّ وجلّ الذي أغلق جميع هذه الأبواب أمامه ، وكلّفه أن يسعى بكلّ
هامش
( 1 ) - الآية 195 ، من السورة 2 . البقرة .