الذي يُولد أعمى أو أصمّ أو مجذوذ اليد أو ناقص العقل مجنوناً أو مبتلى بأيّ نقص أو عيب ، فليس لأحدٍ الحقّ في القضاء عليه ، لا أباه ولا امّه ، ولا الحاكم ولا الدولة ، ولا الهيئة الطبّيّة ولا غيرهم ، لا فرق في ذلك أكان قتله بوسيلة قاتلة ، أو بإعطائه مصلًا سامّاً أو غازاً سامّاً ، أو إذابته بالحوامض ، أو باستعمال الأشعّة المهلكة ، أو أيّة وسيلة أخرى ربّما ستكتشف فيما بعد ؛ فهو مخلوق من مخلوقات الله ، لم يرخّص أو يأذن في قتله لأحد .
وهذا العمل قتل للنفس فالله خالق الإنسان لم يفرّق فيه بين نفس الإنسان الكامل والناقص ، الرجل والمرأة ، السليم والمريض ، العاقل والمجنون ، الصغير والكبير ، بل وعد سبحانه على قتل النفس العمديّ الخلود في نار جهنّم .
الانتحار قتل للنفس وهو محرّم في الإسلام
وفوق ذلك ، فالإنسان ليس حرّاً في التصرّف بنفسه ، فالانتحار حرام ولو كان مسبّباً عن فقر شديد وضيق ذات اليد ، أو عن السجن لأعوام طويلة ، أو لورود المصائب والمحن المختلفة ، فمَن انتحر كان مصيره جهنّم خالداً فيها وفق وعد الآية القرآنيّة الآنفة .
إ نّ عموم الآيات وإطلاقها الدالّ على حرمة القتل العمديّ يشمل قتل الإنسان نفسه وقتله غيره ، فالآية الكريمة .
أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ،
« 1 » لها دلالة على حرمة الانتحار أيضاً ، علاوة على الآية الكريمة التي توضّح هذا المعنى .
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ
هامش
( 1 ) - الآية 32 ، من السورة 5 . المائدة .