قلتُ . لقد نلتَ عنايات من الله تعالى ، أفكان هناك حسب الظاهر سبب خاصّ - حسب اعتقادك - لهذه العنايات التي وُهبتَها ؟
قال . نعم ، كان لي والدة عجوز مريضة وعاجزة ، ثمّ أصبحتْ مُقعدة منذ سنوات ، وكنت إلى خدمتها بنفسي وأؤمّن احتياجاتها وأعدّ غذائها واحضر عندها ماءَ وضوئها ، وخلاصة الأمر فقد كنتُ حاضراً عندها انفّذ رغباتها بصبر وتحمّل ؛ وكانت حادّة المزاج وسيّئة الخلق ، تشتمني أحياناً فأتحمّل وأبتسم في وجهها بحنوّ .
وآثرتُ من أجلها العزوف عن الزواج مع أنّي قد جاوزت الأربعين ، إذ كنتُ سأعجز عن إبقاء زوجتي مع أخلاق والدتي تلك ، وحسب علمي أنّ اختياري الزواج يعني أنّ حياتي ستستحيل جحيماً لا يُطاق ، وأنّني ساجبر على ترك والدتي ، وكان هذا الأمر بالنسبة لعاطفتي وضميري أمراً غير ممكن ، لذا تحمّلت مسألة عدم زواجي ولقّنتُ نفسي الاقتناع بها .
وكان يومض في قلبي فجأة ؛ إثر تحمّل المصاعب والمشاكل التي تواجهني معها ؛ اشعاع ونور كالبرق يضيء للحظة فيملأ القلب بهجة ، لكنّه كان سريعاً ما يخبو ويخمد .
حتّى جاء أحد أيّام الشتاء ، وكان الجوّ بارداً ، وقد بسطتُ فراشي قريباً من والدتي في غرفتها كي لا تبقى وحدها ولا تحتاج لندائي بصوتٍ عالٍ إن أرادت شيئاً ، وكنتُ في تلك الليلة قد أعددتُ إناء الماء بجانبي كي أناولها الماء حالما تطلبه منّي .
وقد نادتني في الليل فطلبتْ ماءً ، فنهضتُ من فوري وسكبتُ الماء في إناء وقدّمته لها وقلتُ . خذي يا امّاه فدتك روحي . لكنّها كانت مثقلة بالنعاس فلم تفطن إلى سرعة عملي وظنّت أنّي تأخّرت في إحضار الماء ، فشتمتني شتماً غريباً وضربت بالإناء على رأسي ، فأعدتُ ملأ الإناء وقلتُ .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٩