ثمّ قال . جئتُ يوماً لأبتاع كتباً ، وكان العلّامة ( دهخدا ) « 1 » قد جاء أيضاً ، فتحدّثنا لبعض الوقت ثمّ قلتُ له . من الإنصاف القول بأنّك بذلت جهداً ضخماً وتحمّلت معاناة كبيرة ، ولكن لا تظنّ أنّ الأمر قد انتهى بذلك ، فأيّ شيءٍ كان العمر سيُثمر لو صُرف في طرق أخرى ؛ يا للأسى ؟ وأي شيءٍ كان سُينتج ؟
هاتِ ما عندك الآن لنرى ، تعالَ لنَر ما في يدك الآن !
تَه كه ناخواندهاي علم سماوات * تَه كه نابردهاي ره در خرابات ته كه سود وزيان خود نزوني
به يارون كي رسي هيهات هيهات « 2 »
فاهتز العلّامة ، ثمّ غرق في التفكير لبعض الوقت ، وامتقع وجهه قليلًا ، ولم ينبس ببنت شفة .
أمّا أنت فأنا أعرفك ، فأنت تصلّي في مسجد القائم ، وقد جئتُ إلى ذلك المسجد وسآتي فيما بعد فلامكان معيّن لي ، في الليل لا يغمض لي جفن ، أطوف مناطق ( طهران بارس ) و ( طهران الجديدة ) و ( طرشت ) ، أذهب هنا وهناك وأدور على المقاهي ، وقد كان منزلي السابق في بوّابة ( شميران ) ، لكنيّ منذ وفاة والدتي لا أذهب هناك إلّا نادراً .
هامش
( 1 ) - العلّامة القزوينيّ علي أكبر دَخُوْ ، مؤلّف المعجم اللغويّ المعروف ب - « لغت نامة دهخدا » ، ولأنّ أهالي قزوين يدعون رئيس القرية وكبيرها « دَخُوه » ، فقد كان يوقّع باسم دخو ، لكنّ اسمه في معجمه اللغويّ قد اشتهر ب - « دهخدا » .
( 2 ) - يقول . « يا مَنْ جهلتَ علم السماوات ، ولم تنل مقام العرفاء وتهتدي طريقهم .
أنت الذي لا تفرّق بين ما يضرّك وينفعك ، هيهات أن تلحق بعشّاق هذا الطريق ، السالكين فيه » .