تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
يشتري بعض الكتب منّا بقدر ما يمكنه بيعه ، ثمّ يضعها على رصيف الشارع فيبيع ما يحتاجه الناس منها ، وهو رجل أمين في معاملته ، يأتينا يوميّاً بقائمة الكتب التي يحتاجها فنعدّها له ، ثمّ يأتي بثمنها عصراً بعد بيعها ، وتنتابه أحياناً حالات تجاهل حتى لا يعرفه أحد ، وقد شاهدنا منه حالات عالية . نعم ، كان المراد من ذكر هذه القضيّة بيان النتائج المعنويّة لخدمة الامّ التي حين تفتح قلبها فإنّ أبواب السماء تُفتح معه ؛ قلب الامّ مستودع الحبّ الإلهيّ وخزينة السرّ الإلهيّ ، إن أغلق أغلقت معه أبواب السماء ، وإن فتح فُتحت معه . وقد رأينا الكثير ممّن سلكوا طريق الله تعالى وأمضوا مدّة بالتهجّد وقيام الليل وصيام النهار والرياضات المشروعة ، لكنّ معاملتهم مع أبويهم كانت سيّئة فلم يوفقّوا ولم يقطفوا ثمرة جهودهم ، أو يحصلوا على حاصل أتعابهم ، ولم يحصل لهم كشف باب أو يُفتح لهم بشيء بعد مرور الأعوام المتمادية . لكنّ أفراداً ؛ كهذا الرجل ؛ لم ينشغلوا كثيراً بالرياضات والنوافل وترك المكروهات ، لكنّهم إثر مراعاة الأمور المتعلّقة بنفوس الناس ؛ كترك تسبيب الأذى لمن تحت يدهم وسلطتهم ، وتحمّل أذى الناس والصبر عليه ، وتوقير ذوي الحقوق من الوالدين والكبار والأولياء وإكرامهم ؛ قد نالوا مقامات عالية ودرجات سامية . نعم ، فمن البحث في هذه الآية الكريمة وبيان هذه القضيّة فقد اتّضحت كيفيّة هداية القرآن إلى سُبل السلام ، وكيف أعطيت البصيرة واليقين للبائع المتجوّل المعدَم الحامل لبضاعته المزجاة يوميّاً على عاتقه ، الجارّ قدميه جرّاً فوق الأرض ؛ بحيث يعجز عقلاء العالم عن إدراك أمره ، فصار يضحك ساخراً من كلّ هذه التعيّنات والأمور الاعتباريّة ، عابراً في
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 122 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم