تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شارع ( بوذر جمهري ) ، وكان الحاجّ السيّد محمّد الكتابجيّ ، وهو أحد المشاركين في هذه المؤسّسة ، مشغولًا في مخزن الشركة الواقع في انتهاء شارع ( بامنار ) قرب شارع ( بوذر جمهري ) الذي تقع فيه المكتبة ، وكان هذا السيّد المذكور من بين الإخوة المتصدّين لمسؤوليّة إدارة مخزن الكتب وإرسال طلبات الكتب إلى المدن الأخرى ، وبيع الكتب بالجملة . وقد زرته لرؤيته في ذلك المخزن لما بيننا من رابطة صداقة قديمة ، وكنت أذهب إليه غالباً لشراء ما أحتاج من كتب . كان الوقت صباحاً ، ولم يكن لأذان الظهر بعد سوى أربع ساعات ، وكان هناك رجل جاء لشراء بعض الكتب ، وقد بسط حزامه الجلديّ على الأرض وصفّ عليه بعض الكتب التي ابتاعها كالقرآن و « مفاتيح الجنان » و « كليلة ودمنة » وبعض القصص والرسائل العمليّة ، منتظراً ليجمع باقي الكتب التي تلزمه . وأخيراً وبعد إتمام هذا العمل حزم كتبه - وكانت بحدود الخمسين كتاباً - في حزامه الجلديّ وتهيّأ للخروج ، ثمّ قال فجأة . الله حبيبي ، الله طبيبي ، مُعيني معيني ، روحي روحي . نظرتُ إليه فكان وجهه قانياً جدّاً وقد لمعت حبّات من العرق على جبهته ، وكان غارقاً في الوجد والسرور بلا حدّ . قلتُ . أيّها العزيز ! أيّها الدرويش العزيز ! ليس من طبائع الأدب أن تنفرد بالمائدة فلا تشارك أحداً ! فبدأ بالدوران حول نفسه ، ودار دورة واحدةً ، ثمّ ترنّم بصوت عالٍ فيه حرقة بهذه الأبيات للشاعر بابا طاهر العريان ، وكان صوته فصيحاً حزيناً .
اگر دِل دلبِر دلبرْ كدام است * وگر دلبردلِ دل را چه نام است ؟ دل ودلبر بهم آميته وينُم وينُم * ندونُم دل كه ودلبر كدام است ؟
، ، ،