المستشفيات الخاصّة فيبيعون - مقدّماً - أعينهما وكليتيهما ، فيعمد إليه ا عند نزعهما واحتضارهما فتنتزع العيون من أحداقها بالسكّين ، وتُبقر البطون فيستأصل القلب والكلي ، ويمثّل بالبدن ويمزّق تمزيقاً ، ثمّ يتركانهما للدولة لتتولّى مسألة دفنهما .
لقد مثّل الآباء والامّهات دور الأبقار الحلوب ، تُحلب ما درّت ضروعها ، حتى إذا ما كبرت وهرمت وانعدمت عوائدها عدّت عضواً زائداً شاذّاً في المجتمع ، فُينقل الآباء والامّهات - طوعاً أو كرهاً - بعيداً عن المجتمع إلى محلّ خاصّ بين المدينة والمقابر هو بالسجن الواسع أو المستشفى الأبديّة ، يدعونه فندق الكبار أو دار استراحة العجزة والمسنّين .
لا انس لهم هناك ولا أنيس ، ولا صديق ولا دار ولا ديار ، بل هي الوحدة ، والوحدة المرّة القاتلة ، والفراغ المميت والوحشة الرهيبة حتى الموت .
إنّهما الأبوان اللذان قضيا عمرهما وضيّعاه من أجل هذا الولد ، وأنفقا من أجله وجودهما ومالهما وحياتهما ؛ لكنّهما حين تخطّاهما الزمن فكبرا وعجزا عن تأمين متطلّباتهما الخاصّة أصبحا عبئاً متعباً ثقيلًا للابن !
والأسوأ من ذلك أنّ زوجة ابنهما لم تعد لتسمح ببقائهما في المنزل ، بل تعتبرهما جراثيماً ضارّة ، لربّما أمرت فخُصّص لهما غرفة الخدم ، أو أشارت فالقي بهما إلى الخارج ، فينقلان إلى دار العجزة والمسنّين .
لقد صار الابن عبداً طيّعاً لزوجته ، لقد انغمر في الشهوات ، وذاب في عشق الجمال الظاهريّ فقدّم إرادتها في أمور الحياة ، حتى صار بإشارة بسيطة منها تكفيه ليسعى بمنتهى الجدّ لتنفيذها مهما كلّف الثمن أو كانت التضحيات .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 109
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٩