إ نّ الأوراد العطرة والثمار الحلوة تتبدّل في فم النحلة إلى عسل ، في حين تتحوّل في فم الأفعى إلى سمّ زعاف قاتل ؛ والغذاء الصحيح يُهضم في معدة إنسانٍ سالم فيصير سكّراً في الدم يمثّل مادّة حيويّة ، لكنّه يستحيل نفسه في بدن مريض بالحصبة إلى مادّة سامّة قاتلة .
وعلى هذا القياس فإنّ ما يصل من القرآن هو محض الرحمة ؛ فتتبدّل بركته وعافيته ونور هدايته في نفس المؤمن إلى انشراح وسعة وتجرّد ونور ، وتستحيل في نفس الكافر المعاند إلى أهواء ضالّة وأفهام وآراء زائغة .
لقد قسّم القرآن حين نزوله البشر إلى صنفين . أصحاب إلى مين ( السعداء ) ، وأصحاب الشمال ( الأشقياء التعساء ) ، مؤمن وكافر ، من أصحاب الجنّة ومن أتباع الجحيم ، موحّد ومشرك ، عادل وفاسق ، مُتّقٍ ومنحرف ؛ تشخّص هؤلاء وتميّزوا على إثر إبلاغ القرآن ، وهذا هو معنى فصل القرآن وفرقانه الذي لا يبقى مجالًا لأحد ليدّعي ادّعاءً فارغاً ، أو أن يضع المنحرفون والمتجاسرون أنفسهم في مصاف أولياء الله ويعتبرون أنفسهم على أنّهم النخبة والصفوة في العالم .
القرآن لهداية وإرشاد من يخشى الله
نقرأ في مطلع سورة البقرة .
ألم ، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ، وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما