تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وستصل أشعة الشمس - من جانب آخر - إلى المزبلة فتفوح النجاسات بروائحها هي الاخر ى ، وتملأ فضاء المزابل ومستنقعات المياه القذرة بالرائحة الحادّة العفنة . إذاً ، لم يكن الذنب ذنب الشمس ، إذ الإشعاع والتوهّج من لوازمها ، والإشراق ومنح الدفء والحرارة من آثارها وصفاتها ، بل يكمن الذنب في الذات الخبيثة لهذه الموجودات التي انطوت على الموادّ المتعفّنة . فلو لم تشرق الشمس ، ولم تصل الحرارة والدفء ، لما كان هناك أثر لأيّ موجود ، وسيكون الكلّ عندئذٍ بمنزلةٍ سواء ، فلا ميزه للورد عل ى الأقذار ، ولا فرق بين روضة الأزهار واتُّون الحمّام ! إ نّ المطر الربيعيّ الملئ بالخصب والبركة ينهمر من السماء فتخضرّ له كلّ البذور في الأرض ، بذور الثمار الحلوة اللذيذة وبذور الحنظل المرّ ؛ وليس في طبع المطر انتخاب القبح والرداءة ، والمرارة والرائحة السيّئة للنباتات والأوراد والثمار والبذور ، فهو يصبّ رحمته سواءً دفعة واحدة على أرض الله الواسعة ، فتنمو هنا وردة ويطلع هناك علف وحشائش ، وتكبر في جهةٍ شجرة خضراء يانعة وتشتدّ في أخرى أشواك المغيلان المؤذية ؛ وتستفيد من لطافته البلابل وطيور الكناري في ناحية ، وتستفيد منه الأفاعي والعقارب والزنابير اللاسعة في ناحية اخر ى . باران كه در لطافت طبعش خلاف نيست در باغ لاله رويد ودر شوره‌زار خس « 1 »
هامش
( 1 ) - « گلستان سعدي » ؛ يقول . « إنّ المطر الذي يتّفق الكلّ في لطافة طبعه قد أنبت في الحدائق أزهار الزنبق ، وأخرج في الأرض السبخة الحشائش والأشواك » . وقد ورد البيت في مجموعة « كليّات سعدي » الطبعة الحجريّة ذات الصفحات غير المرقّمة ، بخطّ علي أكبر التفرشيّ ، شعبان المعظّم ، 1260 ه - ؛ وفي « گلستان سعدي » ضمن مجموعة « كليّات سعدي » ص 20 ، طبعة فروغي ، والبيت الذي يسبقه هو .شمشير نيك از آهن بد چون كند كسي* ناكس به تربيت نشود أي حكيم كسيقول . « أيمكن لأحد أن يصنع من الحديد الرديء سيفاً ممتازاً ؟ فالأمر كذلك - أيّها الحكيم - بالنسبة إلى الشخص الوضيع ، إذ لا يُصبح بالتربية فاضلًا » .