تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
نفسيّة وروحيّة ؛ فكلّ شخص له في أعماقه ونفسه سبيل إلى الله ، وهذه السبل كثيرة تتعيّن وتتشخّص تبعاً لفطرة الإنسان وجبلّته وخلقه وإرادته واختياره التي يمارس بها أعماله ، فكما تختلف الأبدان والأجسام الطبيعيّة للناس بعضها عن البعض الآخر ، فإنّ نفوسهم هي الأخرى مختلفة متباينة ، وكما نعجز أن نجد في العالم كلّه من عصر آدم إلى يوم القيامة فردينِ متماثلين متطابقينِ في البناء الجسميّ ، من شكلٍ وشمائل ووجه ووزن ومقاييس وسائر الجهات الطبيعيّة ، فسنعجز أيضاً أن نجد فردينِ يتماثلان ويتطابقان في جوانب الأخلاق والصفات والغرائز والملكات من جميع جوانبها . لذا فإنّ النفوس تختلف بعضها عن البعض الآخر ، لأنّ اختلاف الأخلاق والصفات ، بل وتباين الأجساد والأبدان ، إنّما ينشأ من اختلاف النفوس ، وبعبارةٍ أخرى فإنّ لكلّ شخصٍ شاكلةً وخصوصيّات صِيغت تبعاً لها نفسه ومثاله وذهنه وبدنه ، وأوجب هذا الأمر - من ثمّ - اختلاف النفوس فيما بينها . وقد علمنا أنّ السبيل إلى الله ينبغي طيّه من قبل النفس ، فتوجّب أن تكون الطرق والسبل إلى الله بعدد نفوس الخلائق أي أنّ كلّ فرد من أفراد البشريّة مِنْ آدَمَ إلى الخَاتَمِ ، مِنَ الخَاتَمِ إلى يَومِ القِيَامَةِ له إلى الله سبيل يختصّ به ، لا يشركه فيه غيره . وإليه ذا أشارت الرواية التي وردت عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم . الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق . « 1 » لكنّ هذه الطرق تكوينيّة ، أي أنّها طرق وُضعت واقرّت على أساس
هامش
( 1 ) - « جامع الأسرار » للسيّد حيدر الآمليّ ، ص 8 و 95 و 121 .